مع نضوب إمدادات الغاز، ونقص الطاقة الذي يلوح في الأفق، تتطلع أبوظبي إلى الطاقة النووية المتجددة لتغذية خططها التنموية الطموحة. هل يصبح نفط تيتان أخضر؟
يدفع تغير المناخ العديد من الحكومات إلى إعادة النظر في سياساتها الخاصة بالطاقة والحد من انبعاث الكربون.
في الشرق الأوسط، تُنفق أبوظبي، أحد أكبر مُصدّري النفط، عشرات المليارات من الدولارات على بناء أول محطة للطاقة النووية وتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة.
يُعتبر الغاز، وهو المادة الأولية الرئيسية لتوليد الكهرباء، أمراً حيوياً لتحلية المياه، فهو الذي يوفر للإمارات 21% من إمدادات المياه.
حيث يجري إعادة ضخ كميات كبيرة من الغاز في حقول النفط الهرمة لزيادة انتاجيتها، وشحن كميات كبيرة إلى اليابان للوفاء بعقود التصدير طويلة الأمد.
وقفز معدل استخدام الكهرباء إلى 9% سنوياً، .
وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، وذلك من أجل تلبية أعداد السكان المتزايدة في الدولة، وتحقيق طموحات البلاد في التنوع الاقتصادي بعيداً عن الغاز والتركيز على الصناعات كثيفة الطاقة كالصلب والأسمدة والبتروكيماويات.
وتتطلع الحكومة إلى مزيج الطاقة، وتطوير حقول الغاز الجديدة وتطوير أنواع بديلة من الطاقة. لقد خُصص أكثر من 20 مليار دولار لبناء مدينة مصدر، وهي عبارة عن مجموعة من المنازل التجريبية والشركات التي تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية.
هذه المجموعة هي مقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) و"مصدر للطاقة"، وهي مطور ومشغل لمشاريع توليد الطاقة المتجددة التي تهدف إلى توليد 7% من طاقة أبوظبي بحلول عام 2020.
وما تفعله أبوظبي الآن هو استخدام الطاقة المتجددة وسيلة للتحوط للمستقبل. ينظرون إلى المستقبل، حيث سيكون هنالك أرصدة الكربون، وسيكون هنالك مزيد من التشريعات الخاصة بحماية البيئة.
إنهم لا يريدون أن يلعبوا دوراً قيادياً بالضرورة، لكنهم بعيدو النظر بما يكفي لإعداد خطط للمستقبل، ويدركون أنه عندما يحين الوقت، وتتقدم تكنولوجيا الطاقة المتجددة، عليهم أن يكونوا مستعدين لمواكبتها.
والحديث عن محطات نووية في الشرق الأوسط عادة ما يقرع ناقوس الخطر، لكن مشروع أبوظبي المقترح لإنشاء محطة نووية بكلفة 22 مليار دولار في براكا، وهي بلدة ساحلية شديدة الرياح، وتبعد 270 كم إلى الغرب من أبوظبي قرب الحدود السعودية، يلقى دعماً دولياً.
وتم إنجاز 25% من أعمال البناء في المحطة، حيث تتولى الشركة الكورية الجنوبية كيبكو بناءها وتشغيلها وصيانتها، ومن المتوقع أن يعمل المفاعل الأول من بين أربعة مفاعلات بطاقة مقدارها 1400 ميغاوات بحلول 2017، وصولاً إلى تزويد أبوظبي بما مقداره ربع حاجتها من الطاقة بحلول عام 2020.
