قال خبراء إن الإجراءات التقليدية لحساب التدفق التجاري عجزت في أن تعكس تعقيدات التجارة العالمية ،والنتيجة صورة مشوهة تؤدي لقرارات سياسية قائمة على معلومات خاطئة إذا تم النظر لها بمعزل عن السياق.

 

وأكثر الأمثلة وضوحا على ذلك قضية الهاتف الذكى (آي فون). فقد صنفت الإجراءات التقليدية الهاتف الذكي «آى فون» على أنه بضاعة «صينية» تماما مصدرة للولايات المتحدة على الرغم من كونه تصميم وملكية شركة أميركية بالكامل وأن جميع مكوناته من إنتاج دول آسيوية وأوروبية ،ومساهمة الصين هي الخطوة الأخيرة أي تجميع وشحن سماعات الهاتف.

 

وذكر تقرير بنك التنمية الآسيوي أنه عند إضافة كلفة الهواتف الذكية للفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة كان الأمر مضللا بدرجة كبيرة نظرا لأن الصين احتفظت بنسبة 4% فقط من القيمة الكلية.

 

وقد لا تغير طريقة جديدة في حساب التدفقات التجارية العالمية الخلل التجاري الكلي بين أكبر اقتصادين في العالم ،لكن من المرجح أن تساعد في إعادة صياغة العلاقات التجارية بينهما.

 

وفي دراسة مشتركة ابتعدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية عن الإجراءات التقليدية في التجارة التي تسجل التدفقات الهائلة للبضائع والخدمات في كل وقت تعبر فيه الحدود. وسعت الدراسة بدلا من ذلك إلى تحليل القيمة التي تضيفها أية دولة في إنتاج أية بضائع أو خدمات يتم تصديرها.

 

وقال مدير عام منظمة التجارة العالمية باسكال لامي إن تلك المبادرة المشتركة تهدف لضمان أن الإحصاءات التجارية لا تخطيء أو قد تخطيء بدرجة قليلة قدر الإمكان.

 

واقترحت واحدة من النتائج الهامة للدراسة أن العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين الذي نوقش كثيرا كان ليصبح أقل مما يظن الناس عندما يتم قياسه على أساس القيمة المضافة.

 

والطريقة الجديدة لحساب التدفق التجاري هي في معظمها قضية تقنية ، لكن لها تبعات في الواقع نظرا لأن الأرقام التجارية توجه صياغة السياسة دوما.

 

وفي ظل تلك الاجراءات الخاطئة أصبح للولايات المتحدة عجز تجاري كبير مع الصين. وهذا الافتراض أصبح أساسيا لبعض الساسة الأميركيين في مهاجمة الصين وردود الأفعال تجاه سياسات العملة في الصين وما وجه لها من اتهامات حول الممارسات التجارية غير النزيهة.

 

ولكن في ظل طريقة الحساب الجديدة كان من الممكن أن ينكمش العجز التجاري الأميركي مع الصين بنسبة 25% خلال 2009، ومن الجانب الآخر أصبح العجز التجاري للولايات المتحدة مع اليابان وجمهورية كوريا وغيرها من الدول التي تقدم منتجات متوسطة للصين أكبر.