حتى يتحقق النمو القابل للاستمرار على نطاق واسع، ينبغي أن تنتقل بلدان الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الاستثمار الذي تسيطر عليه الدولة إلى الاستثمار الخاص ومن الصناعات المحمية والسعي للكسب الريعي إلى النمو القائم على التصدير وخلق القيمة المضافة. فهذا هو المصدر الذي ستأتي منه فرص العمل.
ولإطلاق إمكانات النمو الهائلة في المنطقة، يجب أن يصبح القطاع الخاص المصدر الرئيسي للنمو، ولن يحدث هذا إلا إذا كان يستطيع النفاذ إلى الأسواق العالمية، وليس فقط إلى أسواقه المحلية.
ويجب أن تكون عملية تحديد جدول أعمال الإصلاح في كل بلد من بلدان المنطقة قائمة على المشاركة بحق، كما يجب أن تستفيد من وجهات نظر كل الأطراف المعنية. فلا يمكن فرض خطط الإصلاح، مهما كانت سليمة من الناحية الفنية، دون فهم وقبول واسع من الرأى العام.
وعلى الرغم من انهمار الأمطار أثناء زيارتي القصيرة إلى تونس، لم يكن من الصعب الشعور بالتفاؤل بفضل الطبيعة الديناميكية الواضحة في هذا البلد
. والسيد جبالي ذاته هو رمز للبداية الجديدة: فقد أمضى في السجن 15 عاماً أثناء حكم النظام السابق، منها 10 أعوام في الحبس الانفرادي. لكنه الآن عازم على إعادة بناء بلده.
كذلك تتيح تركيا مثالاً ملهِماً لبلد إسلامي اختار مسار الإصلاح الاقتصادي الجوهري وأصبح اقتصاداً صاعداً نابضاً بالحيوية لديه طبقة متوسطة قوية ومتنامية.
ونحن من جانبنا في صندوق النقد الدولى نحاول أن نكون على مستوى التحدي الراهن. ففي العام الماضي وحده، قدمنا قروضاً مجموعها 8.5 مليار دولار للأردن والمغرب واليمن.
وقد توصلنا مؤخراً إلى اتفاق على مستوى خبراء الصندوق مع الحكومة المصرية بشأن تقديم الدعم المالى. كما نساعد تونس من خلال المشورة بشأن السياسات والمساعدات الفنية، وسنظل مستعدين لتقديم التمويل اللازم إذا لزم الأمر.
وكما هو الحال مع البلدان الأخرى فى العالم، فإننا نقدم المشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية إلى كافة بلدان المنطقة، بما فيها ليبيا.
ولكن الصندوق يجب أن يركز على مهمته الأساسية وهي تحقيق الاستقرار الاقتصادي. غير أن بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحتاج لأكثر من ذلك، إذا أريد لها التحول الاقتصادي.
لذلك، سيكون من المهم أن يقوم المجتمع الدولي، بما في ذلك البلدان الأعضاء في مجموعة الثمانية، والشركاء الإقليميون مثل دول مجلس التعاون الخليجي، وبنوك التنمية الدولية والإقليمية، بتقديم الدعم الكافي لتحقيق الاستقرار وبناء القدرات.
وينبغي أن يدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة آفاق فتح الأسواق بشكل أوسع أمام التجارة في السلع والخدمات من البلدان العربية الراغبة في تحقيق تحولات جوهرية.
