تم تفادي الهاوية المالية في أميركا لكن مع الأسف استبدلت الولايات المتحدة بالهاوية هاوية أخرى.
وكان هذا متوقعا، فالاتفاق الذي توسط فيه على عجل كل من جو بايدن وميتش ماكونيل تم تمريره عبر الكونجرس، ليتم إعداد المشهد لجدل أكبر مما سبق بعد مرور شهرين من الآن.
ويستطيع الديمقراطيون الآن ادعاء انتصارهم سياسيا لضمانهم أول زيادات ضريبية على الأغنياء منذ أكثر من عقدين، وإن كانت أعلى من عتبة 400 ألف دولار.
والجمهوريون يمكنهم أن يتطلعوا إلى أن يكون لهم نفوذ أكبر في النزاع المقبل حول الحد الأقصى للديون السيادية، الذي يتزامن تقريبا مع الهاوية المقبلة.
وعلى الجانب الإيجابي، نحن بالتأكيد على أعتاب فترة ماتعة من الاستعارات المتصادمة، بينما تفسح الهاوية الطريق للحد الأقصى للديون.
وإليك ثلاث نقاط كبيرة لوضعها في الحسبان وسط تفاصيل يصعب فهمها لمناورات واشنطن المقبلة. أولا، الاتفاق الضئيل الذي تم إبرامه مساء الإثنين من المرجح ألا يساعد النمو في الولايات المتحدة.
ولا يوجد شيء فيما يخص حالة الاقتصاد الأميركي الحقيقي التي تنطوي على أزمة مالية متحركة. ومع الأسف، الحالة الضبابية المستمرة التي تتسبب في عدم اليقين ـ سمها "علاوة مخاطر واشنطن دي سي" ـ لن تنقشع.
ثانيا، يبقى أوباما ذا أسلوب تفاوضي مستقل، مثلما تبين بوضوح في أزمة سقف الديون عام 2011. ولم ينته ذلك إلى نتيجة جيدة (أفضى إلى الهاوية المالية). لكن فيما يتعلق بأسلوب الإدارة، فإن أوباما ليس على وشك أن يجد ليندون جونسون بداخله.
ثالثا، نحن لسنا على وشك أن نشهد تحولا لدى الجمهوريين ليعملوا دوما في إطار توافق الحزبين. فربما يكون الديمقراطيون ذوي قيادة ضعيفة، إلا أن الجمهوريين تتم قيادتهم بشكل كلي تقريبا من القاعدة.
وبالنسبة لأوباما فهو يستطيع أن يدعي القدرة على طرح ما يريد في أي مفاوضات، حتى وإن كان هذا يلقى شعبية لدى قاعدة الديمقراطيين. لكن لا بونر ولا ماكونيل يمكنه ادعاء امتلاك الثقة نفسها والقول إن الجمهوريين سيتبعونه.
فكثير من الجمهوريين صوتوا الآن لمصلحة زيادة الضرائب على الأميركيين الأكثر ثراء ـ أو على الأقل تواطؤوا مع ذلك. وبما أن الجمهوريين تخلوا عن تعهدات سابقة، فهم الآن سيطالبون برد الجميل في شكل تخفيضات حادة في الإنفاق لتجنب أزمة دين قبل الربيع.
إذا كان هناك جانب مشرق لهذا كله، فهو أن المواجهة المقبلة تتيح لأوباما فرصة ـ وإن كانت ضئيلة ـ للقضاء على سياسة حافة الهاوية المالية خلال الفترة المتبقية لهذا الكونجرس.
وإذا استطاع، فسيصبح ذلك بمثابة قوة دافعة له ليكمل أولوياته التي تتضمن إصلاح نظام الهجرة والعمل على ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن لن يكون من الحكمة الرهان على ذلك.
