مرت مهنة التدقيق بثلاثة مراحل من التطور ، كانت أولها هى نشأة مهنة التدقيق التي اعتمدت على الملاحظة والجرد " العد " ثم دخلت في المرحلة الثانية بعد اختراع مبدأ نُظم الرقابة الداخلية عن طريق فيكتور برنك عام 1941م حيث تغير منظور مهنة التدقيق إلى التركيز على نُظم الرقابة، ومنذ سنوات دخلت مهنة التدقيق المرحلة الثالثة من التطور حيث تغير منظورها إلى التركيز على المخاطر.
وأثبتت الدراسات أن الدخول في المرحلة الثالثة تبعه تغيير سريع وجوهري في مهنة التدقيق الداخلي من تدقيق سلبي متفاعل مع مبدأ الرقابة إلى تدقيق نشط وتوقعي للمخاطر من خلال مبدأ تدقيق المخاطر، هذا التغيير تم إثباته عملياً من خلال إجراءات ونظم عمل جديدة للتدقيق تشمل من بينها خطة تدقيق سنوية معتمدة على تقييم المخاطر لها مرجعية ومرتبطة باستراتيجية عالية المستوى.
ويستخدم مديرو التدقيق الداخلي حالياً مبدأ التدقيق المبني على تحليل المخاطر للربط بين خطة التدقيق السنوية وخطة إدارة الأعمال بالمؤسسات ، ويقوم التدقيق في إعداد الخطة السنوية بإعطاء الأولوية في التدقيق للأعمال والإدارات والوحدات والأنشطة ذات المخاطر العالية ، ويجب أن تكون الخطة ديناميكية بمعنى إمكانية تبديل أولوياتها على حسب التغير في الأحداث والمخاطر بالمؤسسة .
إن أسلوب عمل التدقيق الحديث المعتمد على مبدأ تحليل المخاطر يُمكّن التدقيق من تنبيه مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية للمخاطر الحالية والمحتملة قبل وقوعها.
وبرغم وجود إدارة مخاطر بالمؤسسات الكبيرة وبالأخص البنوك تكون مهمتها الرئيسية التعرف على المخاطر وتقييمها ومن ثم العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها أو التخفيف من آثارها السلبية إلاّ أن هذه الإدارة من الممكن أن تكون هى نفسها مصدر خطورة على المؤسسة فى حالة عدم كفاءتها وفاعليتها فى إدارة المخاطر المتنوعة وبما أنها تتبع الإدارة التنفيذية للمؤسسة تنظيمياً ، فإن التدقيق الداخلى على حسب المعايير الدولية هو مسؤول عن التأكد من فاعلية وكفاءة إدارة المخاطر بالمؤسسة .
وأصبح الآن لمهنة التدقيق الداخلى معايير ومبادئ دولية يجب الإلتزام بتطبيقها تصدر من مؤسسات دولية متخصصة ، لقد تطورت مهنة التدقيق بشكل كبير بحيث أصبحت بمثابة صمام الأمان والحماية لأية مؤسسة إذا تم تزويدها بالدعم الكافي من مجلس الإدارة ، والتفهم الموضوعي للدور الذي تقوم به من قبل الإدارة التنفيذية بشرط أن تنتهج مبدأ التدقيق المبني على المخاطر وأن تكون مزودة بكفاءات عالية ومؤهلة علمياً للقيام بهذا الدور الحيوي.
