أصبحت مهنة التدقيق الداخلي حالياً تحظى باهتمام عالمي كبير ودعم من قبل مجالس الإدارات، نظراً للفضائح المالية الكبيرة من اختلاسات وخسائر تكبدتها أكبر البنوك والمؤسسات في أنحاء العالم.
والتعريف المتعارف عليه دولياً لمهنة التدقيق الداخلي هي أنها مهنة مستقلة تقوم بتقديم تأكيد موضوعي وأنشطة استشارية، من أجل إضافة قيمة وتطوير عمليات المؤسسة، وتساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها من خلال منهج نظامي لتقييم وتحسين كفاءة إدارة المخاطر ونظم الرقابة الداخلية وقوانين الحوكمة.
وأظهرت الدراسات والإحصاءات أن المؤسسات العالمية تخسر نحو 6% من متوسط دخلها السنوي نتيجة الاحتيال وسوء الاستخدام، وأيضاً أثبتت أن كثيراً من الخسائر كان من الممكن تجنبها لو أنه كانت هناك إدارات تدقيق فعّالة تستطيع إبراز الضعف في نظم الرقابة الداخلية والخلل في إدارة المخاطر بفاعلية وكفاءة.
وبرغم حتمية استقلاليتها عن الإدارة التنفيذية لأية مؤسسة؛ إلا أن إدارة التدقيق الداخلي جزء مهم ومكمّل للهيكل التنظيمي، بل أصبحت من أهم الإدارات في المؤسسات، علماً بأنها ليست من الإدارات المنتجة للأرباح.
وبصفتها تابعة لمجلس الإدارة؛ فهي الجهة الوحيدة المستقلة بالمؤسسة التي تستطيع تقديم تأكيد معقول لمجلس الإدارة أن المؤسسة تسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق الأهداف والاستراتيجيات التي حددها ووضعها مجلس الإدارة.
ومع الأزمات الاقتصادية المتكررة والفساد والاختلاس وسوء استخدام الأصول، فإن مجالس الإدارة ولجان التدقيق أصبحت تركز على تفعيل وتقوية مهنة التدقيق الداخلي، وذلك لتخفيف الكثير من المخاطر المرتبطة بإدارة أعمال المؤسسة.
وتتمثل مسؤولية الإدارة التنفيذية في إنشاء وتطبيق نظم رقابة داخلية وإدارة مخاطر فعّالة، وتقع مسؤولية التدقيق الداخلي على التأكد من أن نظم الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر مطبقة فعلياً وكافية وفعّالة، كذلك تنبيه الإدارة التنفيذية لأية مخاطر حالية أو مستقبلية تهدد المؤسسة.
وقد تغيرت النظرة إلى إدارة التدقيق على أنها إدارة مُكلفة مادياً للمؤسسة إلى أنها إدارة مهمة وفعّالة وضرورية من أجل حماية المؤسسة من مخاطر كبيرة، في ظل محاولة الكثيرين من داخل المؤسسة ومن خارجها التلاعب والاحتيال عليها.
إن إدارات التدقيق الداخلي من خلال إدراك التطورات السريعة في طرق إدارة الأعمال وإدارة المخاطر، ومن خلال التعاون مع الإدارات التنفيذية كفريق عمل واحد، دون الإخلال بالاستقلالية والموضوعية لمهنة التدقيق، تستطيع المساهمة بقدر كبير في نجاح أية مؤسسة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
