تزدهر سوق تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتتوقع شركة الأبحاث جارتنر أن الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في المنطقة سيحقق 244 مليار دولار قبل نهاية 2012. بينما يشكو أغلب مزودي حلول التكنولوجيا الكبار من انخفاض المبيعات في أوروبا وأميركا الشمالية بنسبة أقل، يتميز قطاع تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط بأداء ثابت يجعله سوقـًا رئيسية للنمو. ويتطلع عدد من شركات التوزيع في الغرب الآن لنقل نطاق عملياتها إلى الشرق الأوسط في ضوء هذا المستقبل الواعد.
ومن المتوقع أن يصبح الاحتفاظ بالعمالة الذي كان بالفعل إحدى نقاط الشكوى الكبرى لشركات التوزيع في المنطقة مصدراً أكبر للتخوف والقلق. حتى تحقق شركة التوزيع النجاح، فيجب عليها ألا تقتصر على تدريب العمالة فقط، بل الأهم أن تحتفظ بالعمالة المدربة. ورغم أن سوق الوظائف الطبيعية ربما تجعل هذا الأمر يبدو أشبه بالتحدي، فإن المفتاح لاطمئنان الموظفين ورضاهم الشامل عن أعمالهم. ثمة ثلاثة عناصر هي: الموظفون والمشروعات والأجر. إذ يجب على الموظفين أن يكون لديهم عنصران على الأقل من هذه العناصر الثلاثة لكي يكونوا سعداء في العمل.
في حقيقة الأمر، لا تستطيع أي شركة أن تحقق أي نجاح دون موظفين، فهم الذين يبتكرون وينشئون ويسوقون ويبيعون ويوزعون ويدعمون المنتج الذي يجب على الشركة أن تقدمه، ولذلك تأثير إيجابي على نتائج الشركة المالية. خلاصة الأمر، ينبغي أن تحقق القوة العاملة في أي شركة التوازن الصحيح بين المهارات والمعرفة والقدرات حتى تحقق النجاح في مهامها. على شركات التوزيع أن تدرك أنها بالاستثمار في موظفيها تستطيع تزويدهم بهذه المهارات.
لقد تحدثنا عن أهمية الموظفين، ولكن ما لم يفعل هؤلاء الموظفون ما يحبونه، وما يجيدونه، وما لم يعملوا في مشروعات مثيرة للاهتمام، فإنهم لن يعملوا بحماس أو نشاط. بعض المشروعات تتطلب في أكثر من قسم أو إدارة، والبعض الآخر يتطلب من الموظفين الخروج من منطقتهم المريحة وتعلم معرفة جديدة. بعض المشروعات تكون مكشوفة ومعلنة للجميع سواء للزملاء أو الإدارة العليا أو حتى مجلس الإدارة أو المساهمين، وبعض الآخر يقوم على مفهوم أو استراتيجية أو منهج جديد، وقد يؤثر على نشاط الشركة تأثيرًا كبيرًا. وينبغي على الموظفين الذين يعرفون ما يريدون ينبغي أن يستغلوا كل فرصة للحديث مع صناع القرار وإعلامهم بذلك، بعبارة أخرى لا تفترض أبدًا أن كل شخص يعرف.
قد يكون من التبسيط المخل أن نختصر كل ما سبق في ثلاثة عناصر هي: "موظفون، مشروعات، مرتبات"، لكن يجدر بنا أن نعترف بأن الأمر بالفعل بهذه البساطة. فخلاصة الأمر أن شعور الموظفين بالرضا ومستوى إنتاجيتهم يتوقفان على مدى شعورهم بالتحدي والقيمة وعلى التقدير المالي العادل.
