بعد الكساد الاقتصادي الكبير، ضائقة كبرى، فماذا بعد الضائقة؟ حسنا، ليست هناك نهاية تلوح في الأفق بعد.
فمنذ أربع سنوات، أثناء ذروة الأزمة المالية، شرع الاحتياطي الفيدرالي في سلسلة من الإجراءات لتخفيف القيود النقدية غير التقليدية. ومع إعلانه شراء مزيد من السندات أول من أمس - القصد من ذلك أن تكون أسعار الفائدة أقل لفترة أطول - ازدادت الأزمة عمقاً.
بالنسبة للمدخرين، بمن فيهم المتقاعدون الذين بدأت سنداتهم تعطي أقل مما كانت تعطي على مدى أجيال، فإن شح الدخل لا يزال مستمراً.
ولمحترفي وول ستريت، الذين طالما حذروا من أن الاحتياطي الفيدرالي يخلق فقاعة في السندات، فإن يوم تصفية الحساب يبدو بعيداً أكثر من أي وقت مضى، لكن الوضع الآن أكثر خطورة أيضاً.
ويقول سكوت مينرد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة جوجنهايم: التشبيه الذي أود استخدامه مع بيئة سعر الفائدة الحالي، هو بالون موضوع تحت الماء. ويضيف: عندما ينسحب الاحتياطي الفيدرالي من السوق ويسمح لأسعار الفائدة بأن تجد مستواها الاقتصادي، حينها ستطفو الفقاعة لا محالة.
تتحرك أسعار الفائدة في تناسب عكسي مع أسعار السندات، وسيؤدي الارتفاع الحتمي في أسعار الفائدة، عندما يتسارع الاقتصاد، إلى خطر تعرض مستثمري السندات الذين يتحاشون المخاطر إلى خسائر رأسمالية. ويقول مينرد: يمكن وصف الحالة بأننا نتوجه مباشرة نحو سوق سندات هابطة لأجيال.
ويتابع: ستبدأ المشكلات عندما تتوقع سوق السندات نهاية التسهيلات الكمية وارتفاع أسعار الفائدة. في الوقت الحالي، هناك تراجع عن الاحتياطي الفيدرالي في جميع رادارات المستثمرين. فقد ابتلع التسهيل الكمي نحو 1.5 تريليون دولار من الاحتياطيات التي يحتفظ بها النظام المصرفي في بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وأعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أول من أمس أنه قد يوسع المرحلة الثالثة من التسهيل الكمي حتى عام 2013، بعمليات شراء مباشرة تبلغ 45 مليار دولار من سندات الخزانة طويلة الأجل، وهي خطوة تم تفسيرها على أنها دفعة للاحتياطيات بنحو 2.5 تريليون دولار بعد عام من الآن.
وبالنسبة للمستثمرين الباحثين عن العائد تعتبر هذه أوقات قاتمة حقا. فالحصول على العائد أمر صعب، والأمور تزداد صعوبة، حسبما قال ديفيد كوتوك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كمبرلاند الاستشارية.
ويشير الطلب القوي على بيع سندات الخزانة لعشرة أعوام إلى أن المستثمرين يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال أكبر مشتر في سوق السندات.
وتجاوز المستثمرون شبكة التجار الأوليين واشتروا حصة ضخمة بلغت 42.7 في المئة من نحو 21 مليار دولار مباشرة من الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وهذا النوع من الشراء يتيح للمستثمرين الكبار حماية مشترياتهم من السوق، كما أنه يعكس توقعات بأن تمديد المرحلة الثالثة من التسهيل الكمي سيُبقى العوائد ثابتة عند مستوياتها الحالية.
