ظهرت وجهة تسوقية جديدة في ميلانو يتعين على المرأة الثرية زيارتها، إنها المنطقة الصناعية الكئيبة جنوب المدينة. في هذا المكان يتم بيع منتجات العلامات التجارية الشهيرة بأسعار زهيدة لأولئك الذين يعلمون بأمر هذا المكان.

 

وفي وقت يزداد فيه عمق الركود في إيطاليا، يقول أحد المحامين المتأنقين: "إنها الوسيلة الوحيدة للتسوق". فقد امتنع الإيطاليون لفترة طويلة عن دفع كامل ثمن السلع الفاخرة، معتبرين ذلك حقاً لهم بالفطرة.

 

وبينما تؤثر إجراءات التقشف بشدة في موطن العلامات التجارية الشهيرة: برادا وفيرساتشي وأرماني، وصل البحث عن الصفقات والدعوات لمبيعات المخازن ذات الأسعار الزهيدة إلى مستوى جديد من الأسعار المنخفضة.

 

ووفقا لتقديرات لوكا سولكا، رئيس "إيكزان بي إن بي باريبا" لأبحاث السلع الفاخرة، سجلت سوق التجزئة للسلع الفاخرة في إيطاليا تراجعاً بواقع مليار يورو في العامين الماضيين.

 

ففي عام 2010 بلغت قيمة السوق المحلية نحو 16.2 مليار يورو، أي 10% من سوق السلع الفاخرة التي تقدر قيمتها بـ172 مليار يورو، وفقاً لبيانات "إلتاجاما"، التي تمثل موردي السلع الفاخرة من الإيطاليين، وكذلك وفقاً لـ"باين آند كومباني".

 

ومع أخذ العوامل الموسمية في الحسبان والافتراض القائل إن إنفاق السائح سينمو بنسبة 20 % هذا العام، يفترض سولكا أن تبقى حصة مبيعات السلع الفاخرة في إيطاليا عام 2012 متقلصة ولا تزيد على 7.6 % من السوق العالمية، أي 15.7 مليار يورو.

 

ويلقي سولكا باللوم على "ضربة مفاجئة" تلقتها المبيعات نهاية هذا العام، بينما كانت إجراءات التقشف تدخل حيز التنفيذ.

 

ويشكو المسؤولون التنفيذيون في الشركات والمصممون من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيطالية لوقف التهرب من الضرائب بمنعها الدفع نقدا للسلع التي تزيد قيمتها على ألف يورو، وزيادة الضرائب على الممتلكات، ما أضر بالمستهلكين المحليين بصفة خاصة.

 

وتتركز المبيعات للسياح في ميلانو وروما وفلورنسا والبندقية، وهذا يُجبر المسؤولين التنفيذيين في الشركات على نشر مئات المتاجر في المدن الصغيرة، حيث يشكل تسوق السلع الفاخرة سمة من سمات الحياة الإيطالية على مدى عقود.

 

ويقول محللون إن العلامات التجارية التي ازدهرت أثناء الطفرة الاستهلاكية الإيطالية في الثمانينات والتسعينات، مثل فيرساتشي، وروبرتو كافالي، ودولتشي آند غابانا، معرضة لانتكاسة كبيرة من حيث المشتريات الإيطالية.

 

الأسوأ من ذلك هو وضع تجار الجملة "موم آند بوب" المشهورين في مراكز المدن الإيطالية على مدى عقود. وفي حين يمكن للماركات الفاخرة أن تمني النفس بحبل إنقاذ من أحد المشترين الأثرياء، مثلما اشترت قطر فالنتينو هذا العام، يبقى تجار الجملة الصغيرة بلا استراتيجية توفر لهم حلًا.