حظي الذهب على مر السنين باهتمام خاص باعتباره عملة وسلعة عالمية وشكل من أشكال الاستثمار الآمن ووسيلة حماية ضد تقلّبات العملات.
. وأحدثت الأزمة المالية، التي ضربت العالم في أواخر العقد الماضي، نقلة نوعية على صعيد ارتفاع أسعار المعدن الأصفر الذي فرض نفسه بقوة على الساحة الاقتصادية العالمية بصفته ملجأ أخيراً للاستثمار في ظل التحديات الراهنة. ولكن يبقى السؤال الأبرز:
"هل تستمر أسعار الذهب على مستوياتها القياسية الراهنة؟" و"هل ستشهد ارتفاعاً أم تراجعاً في المرحلة المقبلة؟".
يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن أسعار الذهب ستواصل ارتفاعها خلال الأشهر القليلة المقبلة في ظل التوقعات بنمو الطلب على المعدن الأصفر في دول جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها الهند والصين.
ولكن بالمقابل، تفيد بعض المؤشرات الاقتصادية بأنّ وتيرة النمو في هذه الدول آخذة في التباطؤ بعض الشيء، حتى في الصين، وهو ما قد يؤثر في قدرة الراغبين في شراء الذهب على تحمل الزيادة المتواصلة في الأسعار، وبالتالي إحداث تراجع في مستوى الطلب والأسعار على السواء.
وإلى جانب دول جنوب شرق آسيا، تعتبر الولايات المتحدة الأميركية إحدى أبرز القوى المؤثرة في أسعار الذهب. إلاّ أنّ تأثير أميركا في الذهب مرتبط بشكل رئيس بحالة الاقتصاد الوطني.
أما بالنسبة إلى المناطق الأخرى من العالم، فلا تزال مستويات الطلب على المعدن الثمين مرهونة بالأوضاع الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، تعتبر القارة الإفريقية من أكثر مناطق العالم نمواً حالياً، ما يوفر فرصا لارتفاع معدلات الطلب المحلي على الذهب.
ولكن بالنظر إلى حقيقة أنّ غالبية الإفريقيين من ذوي الدخل المنخفض، يتوقع أن يكون هذا الارتفاع محدود نسبياً. أما في دول أميركا الجنوبية، تفيد التقديرات الراهنة بأنّ يشهد الطلب على الذهب ازدياداً مطّرداً على المدى المنظور في ظل عدم الاستقرار الأمني والسياسي السائد.
ويتوقع ألا تشهد الدول الأوروبية ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الذهب بالنظر إلى القوانين المطبّقة والرقابة المشددة على حركة التحويلات المالية وتجارة المعادن الثمينة.
ويتمثل العامل الأهم في تحديد أسعار الذهب بالمستقبل القريب في توافر الذهب الخام، إذ تشير بعض التقارير المتخصصة إلى اكتشاف مناجم جديدة للذهب الخام في مناطق مختلفة من العالم. وعلى الرغم من أنّ هذه التقارير غير مؤكدة حتى الآن، إلا أنه في حال ثبوت صحتها، سيشهد استخراج وإنتاج الذهب نشاطاً كبيراً، وهو ما سيؤثر بدوره في تراجع أسعاره بعض الشيء في الأسواق العالمية.
