هناك كثير من التحديات التي تواجه الدول العربية مثل الدعم واللوائح التنظيمية وعدم توافق النظام التعليمي مع سوق العمل والبطالة المنتشرة بين الشباب وضعف قادة ريادة الأعمال وارتفاع العجز المستمر. غير أن أسباب تلك المشكلات، التي نادرا ما يذكرها أحد هي انهيار الثقة التي تعد شريان الحياة للاقتصاد الحديث.
بدون توافر الثقة في النظام لن يعرض الناس أموالهم للمخاطر وبالتالي لن يستثمروا من أجل رفع معدل النمو وتوفير الوظائف. كما أن نقص الثقة يعني أن الناس لن يقدموا على إبرام الصفقات اليومية.
وأوضح استطلاع أجريته مع زميلتي ايريس بوهنيت أن 9 % في الأردن فقط يثقون في أي مؤسسة عامة و 6 % فقط يثقون في أي مؤسسة خاصة. وقال 66 % من الذين شملهم الاستطلاع أنهم لا يستطيعون الثقة في أي شخص، وقال 22 % أنهم يمكن أن يثقوا في الأفراد، وقال 78 % إنه لا يمكن توخي الحرص الكامل في التعامل مع الأشخاص. هذا الانهيار في الثقة في المؤسسات وبين الأفراد عنصر مدمر للاقتصاد. وليس من قبيل المفاجأة أن 47 % من الذين شملهم الاستطلاع أو أقل يعتقدون أن أولادهم سوف يعيشون حياة أفضل.
وفي الولايات المتحدة الوضع مختلف، حيث المواطنون مستعدون للثقة في شريك إذا كان احتمال أن يخونهم يزيد قليلا على 1.5 %. وبعد ثورات الربيع العربي في منطقة الشرق الأوسط ، فإن من الصعب أن يثق الناس في الأنظمة الجديدة بعد ما عانوه من الأنظمة السابقة. ولكي يتم توفير الوظائف وتحسين أرقام البطالة ينبغي الوفاء بالوعود الاقتصادية. المتظاهرون يريدون تحقيق مطالبهم الآن وهم يتمتعون بقدرة تفاوضية مرتفعة من خلال ارتفاع أعدادهم في الشوارع. غير أن المواطنين العرب ينبغي أن يثقوا في الأنظمة من أجل تنفيذ استثمارات وخلق الوظائف وتحقيق الآمال المرجوة.
ومن الناحية النظرية يمكن رفع الثقة بعاملين هما تقليل تكلفة الخيانة المحتملة عن طريق التأمين والأضرار القانونية، وتقوية الشبكات الاجتماعية والعواقب القانونية (الوقاية من الخيانة).
وتشير الدراسات إلى أن العرب يركزون على تقليل احتمالات وقوع الخيانة بدلا من تقليل أضرارها المحتملة أو تكلفتها، كما يحدث في الغرب.
لقد عانى العرب منذ عقود من المشكلات الاقتصادية والسياسية وانهيار نسيج الثقة الضعيفة في المجتمعات العربية واستعادة تلك الثقة لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها. ولابد أن يتعلم المواطن العربي في النهاية أن يثق مرة أخرى في المجتمع حتى يستطيع التقدم للأمام.
