باتت عملية استقطاب المواهب والحفاظ عليها تمثّل أولوية قصوى على الصعيد العالمي.

وهي ستشكل عامل التميّز في ازدهار البلدان والشركات، وخصوصاً في الاقتصادات الناشئة مثل الشرق الأوسط". ومازال أرباب العمل يواجهون التحديات في ملء المناصب التي تتطلب مهارات تقنية.

لكن في الجانب الآخر يخطط 62% من الموظّفين البقاء في عملهم الحالي، مما يعكس مستويات ثقة مرتفعة بقيادة الشركات.

وبالرغم من بقاء البطالة على مستواها المرتفع واستمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي في مساره المتعثّر وغير المتوازن، مازال أرباب العمل يواجهون تحديات في توفير الكفاءات المناسبة للوظائف التقنية.

وأظهر استطلاع ديلويت وفوربس العالمي الجديد للمواهب أن 4 من أصل 5 موظّفين أي 80 إلى ينوون البقاء في شركتهم في السنة المقبلة- وهو ما يمثل تحوّلاً ملحوظاً بنسبة 45% مقارنة مع العام 2011، حيث خطط نحو 2 من أصل ثلاثة موظّفين أي 65% لمغادرة الشركة التي يعملون فيها.

وانتقل 46% من الموظّفين إلى وظائف جديدة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، أو حصلوا على ترقيات أو غيّروا مهامهم في شركتهم الراهنة كلّها عوامل قد تجعلهم أقل ميلاً للانتقال خلال الأشهر الاثني عشرة المقبلة.

ومع تمسّك المزيد من الموظّفين بمراكزهم الحالية، قد تميل بعض الشركات إلى إهمال استراتيجيات استقطاب المواهب واستبقائها لشعورهم الزائف بأنّ موظّفيهم باقون في الشركة.

إلاّ أنّ الموظّفين ذوي المناصب الأكثر حساسية هم الذين يحظون بأكبر فرص للانتقال.

ومع تنامي توقعات الموظّفين، على أرباب العمل مواكبة تفاعل هؤلاء وتوجهات المواهب الناشئة بعناية فائقة.

وقد ترغب الشركات بتعديل مبادراتها في إدارة المواهب من أجل التركيز على استبقاء شريحتين من اليد العاملة: الموظّفين أصحاب المهارات التقنية الحسّاسة الذين هم عرضة للانتقال، والقادة الذين يتمتعون بالقدرة على دفع شركاتهم إلى الأمام بالرغم من الاضطرابات الاقتصادية العالمية المستمرة".

وهنالك ثلاثة اتجاهات سائدة تتمثل في منح الموظّفين مسؤولية جديدة أو خسارتهم. إذ يقدّر الموظّفون تسليمهم مهام ذات أهمية أكثر من أي مبادرة أخرى لاستبقائهم. أما الاتجاه الثاني فيتمثل في التركيز على المواقع المهدّدة بالشغور.

وهذه المواقع التي يشغلها موظفين مضى على وجودههم أقل من سنتين في المنصب أو "الموظّفين الألفيين" (أي في سن الحادية والثلاثين أو ما دون) هي جميعها معرضة للشغور ووجب توجيه الاهتمام لهذه الأنصاب. ويكمن الاتجاه الثالث في أن عملية استبقاء الموظّفين تشغل أهمية قصوى.

وبهدف مساعدة مسؤولي الشركات في الحفاظ على المواهب المتميّزة، هنالك حاجة لزيادة التركيز على استخدام مهارات الموظّفين وتطويرها، والتركيز على القيادة الماهرة وتحفيزها، وتأمين بيئة حاضنة تتميّز بتواصل فاعل وشفاف.