تتميز منطقة الخليج العربي بمقومات خاصة تجعل منها إحدى أبرز المناطق الاستراتيجية إقليمياً وعالمياً.

 

ولعلّ الثروة النفطية تمثل أبرز المقومات التي تعزز ريادة الدول الخليجية على الخارطة الاقتصادية العالمية، لاسيّما وأنها تستحوذ على حوالي ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط فضلاً عن أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي.

 

ولكن مع الازدياد المطّرد في الطلب المحلي والعالمي على النفط والغاز، تزداد المخاوف المتعلقة باستنفاذ الثروة الطبيعية غير المتجددة، وهو ما يجعلنا نتساءل: كيف يمكن تلبية الطلب على الطاقة دون المساس بالثروات الطبيعية والبيئة؟ وتكمن الإجابة المثلى في إيجاد مصادر قادرة على توليد الطاقة بصورة مستمرة بأقل مستوى انبعاثات كربونية.

 

وباعتبار الخليج العربي من أكثر المناطق المشمسة في العالم، تبرز الطاقة الشمسية واحدة من أبرز البدائل لتوليد الطاقة المتجددة.

 

وتتيح "المظلة الشمسية" للخليج العربي إقامة مجمعات عملاقة لالتقاط الأشعة وتخزينها ومعالجتها، ثم تحويلها إلى تيار كهربائي قابل للتصدير عن طريق "الاستجرار".

 

ولا تقتصر بدائل الطاقة على الطاقة الشمسية ، بل يمكن اللجوء إلى الطاقة النفطية "النباتية" المستخلصة من النباتات مثل الشمندر السكري.

 

وفي سبيل إنتاج الطاقة النفطية النباتية، لا بد من التركيز على تحويل المناطق الصحراوية إلى أراضٍ صالحة للزراعة عن طريق الريّ بمياه البحر المحلاة، وهو ما يعتبر خطوة هامة على المستوى البيئي والمناخي.

 

إن التخلي عن الوقود الأحفوري لصالح الطاقة المتجددة ليس بالأمر السهل عملياً، إذ يتطلب توافر إمكانات ضخمة لضمان تلبية الاحتياجات الصناعية والبشرية. وعلى الرغم من نجاح العديد من مبادرات توليد الطاقة البديلة في العالم، إلاّ أن هذا النمط من الطاقة لم يتمكن إلى الآن من أن يحل مكان الطاقة التقليدية، .

 

وهو ما يؤكد ضرورة تضافر الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص لإطلاق استثمارات ضخمة ومشاريع جديدة بالسنوات القادمة للوصول إلى حلول تلبية طلب الطاقة اعتمادا على المصادر المتجددة.

 

وبالفعل بدأت الطاقة البديلة تحظى باهتمام كبير في دول الخليج العربي باعتبارها خياراً آمناً لتفادي الانبعاثات الكربونية فضلاً عن كونها متجددة وغير قابلة للنضوب.

 

ويأتي مشروع إنشاء مجمع محمد بن راشد آل مكتوم لإنتاج الطاقة الشمسية، على مساحة 48 كلم مربع في دبي بقيمة 12 مليار درهم بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاواط بحلول 2030، ليمثل تجسيداً لحرص الإمارات ودول الخليج على تحقيق تنمية خضراء وبناء مستقبل واعد قوامه الاستدامة.