يشير مصطلح استثمار الأثر عادة إلى الاستثمارات التي يوظفها القطاع الخاص بغية توليد أثر اجتماعي وبيئي قابل للقياس، إلى جانب العائد المالي.
حيث توظّف استثمارات الأثر من أجل خلق فرص عمل، أو إنشاء مساكن بأسعار معقولة في المناطق ذات الدخل المنخفض، أو لتوفير مياه شرب نظيفة، أو لتعجيل النمو الزراعي في المناطق الريفية. وبالمثل، فإنها قد تسعى إلى تحسين فرص الحصول على التعليم أو توفير خدمات صحية أو خدمات مالية. قد يتوقّع بعض المستثمرين جني عائدات تنافسية بالترافق مع إحداث تأثير إيجابي. فيما يمكن لمستثمرين آخرين أن يكونوا مستعدين لقبول عائدات أدنى أو مخاطر أعلى بالمقارنة مع الاستثمارات التي لا تسعى لإحداث تأثير اجتماعي. لذلك فإن استثمار الأثر يكمن ما بين التبرع بالمال للجمعيات الخيرية والاستثمار لمصلحة الفرد الاقتصادية الخاصة فحسب. وتتفاوت تقديرات حجم السوق تفاوتاً كبيراً، مع وجود تقديرات تدل على أن استثمار الأثر قد يجتذب ما يصل إلى 1 تريليون دولار أمريكي في غضون 10 أعوام.
ويتجنب الاستثمار التقليدي المسؤول اجتماعياً الاستثمارات التي تتعارض مع قيم المستثمرين، سواء كانت منتجات مثل التبغ، أو قواعد مثل معايير العمالة. وقد يجري تفضيل بعض الفرص الاستثمارية على فرص أخرى بسبب سماتها الإيجابية، مثل الكفاءة في إدارة الطاقة والنفايات، كما قد يحاول المستثمرون التأثير على السلوك المؤسساتي من خلال التصويت والدخول في حوار مع الشركات. لكن هذه الاستثمارات لا تميل في مساعيها لإحداث أثر إيجابي بشكل خاص. تميل أحدث أشكال الاستثمار المسؤول إلى التركيز على المخاطر والفرص بعيدة الأمد الناجمة عن القضايا البيئية والاجتماعية وقضايا الحوكمة، لكن أيضاً من دون السعي المباشر لتأثيرها الإيجابي. فيما يمكن النظر إلى استثمار الأثر على أنه مرحلة متطورة من الاستثمار المسؤول اجتماعياً، وأنه ما يميزه عن غيره هو الإعلان الواضح منذ البداية، والتركيز النسبي، على إحداث تأثير ملموس.
وثمة استثمارات أثر متنوعة. فالمستثمرون قد يشتملون على كيانات خيرية، أو مؤسسات مالية تجارية، أو أفراد من أصحاب الثروات.
وقد أطلقت شبكة GIIN غير الربحية لاستثمار الأثر مبادرة تمثّلت في إنشاء قاعدة بيانات لاستثمارات الأثر، تدعى "قاعدة الأثر"، وتضم حوالي 200 صندوق لاستثمار الأثر. ووفقاً لقاعدة البيانات هذه، فإن هذه الصناديق توظف استثماراتها في مختلف المناطق، وإن حوالي نصف هذه الصناديق تعمل في أميركا الشمالية وأفريقيا.
