يمكن للوظيفة الجيدة تغيير حياة المرء، ويمكن للوظائف المناسبة أن تغير مجتمعات بأسرها. ولا بد أن تضع الحكومات إيجاد الوظائف في بؤرة الاهتمام لتحقيق الرخاء ومكافحة الفقر.
ويشكل توفير الوظائف وفرص العمل ركيزة أساسية للتنمية في البلدان النامية، حيث يتجاوز مردودها كثيرا ما تدره من دخل، ناهيك عن أهميتها في الحد من الفقر، وازدهار المدن، وتوفير بدائل عن أعمال العنف للشباب.
وحسب "تقرير عن التنمية في العالم 2013: الوظائف" صدر عن البنك الدولي فإن من الضروري التشديد على دور النمو القوي بقيادة القطاع الخاص في خلق الوظائف، فالوظائف التي تحقق أقصى فائدة للتنمية يمكنها حفز دورة قوية وفاعلة من النمو. حيث تنخفض معدلات الفقر كلما تمكن الناس، من خلال العمل، من الخروج من براثن الفقر والمعاناة، وكلما مكنت الوظائف النساءَ من زيادة الاستثمار في أطفالهن. كما أن مستوى الكفاءة يزداد كلما صار العمال أكثر إتقاناً لأعمالهم، وكلما ظهر المزيد من الوظائف المنتجة واختفت تلك الأقل إنتاجية. وتزدهر المجتمعات كلما تشجع الوظائف التنوع الاثني والثقافي للعمالة، وتوفرت بدائل عن الصراعات.
ومن الأهمية بمكان أن تحافظ الحكومات على علاقة طيبة مع القطاع الخاص الذي يوفر 90% من جميع الوظائف.
والوظائف ذات المردود الإنمائي الأكبر هي تلك التي ترفع من مستويات الدخل، وتساعد المدن على الاضطلاع بوظائفها بشكل أفضل، وتربط الاقتصادات الوطنية بالأسواق العالمية، وتحافظ على سلامة البيئة، وتجعل للناس مصلحة في الحفاظ على سلامة مجتمعاتهم.
يُشار هنا إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية والأحداث الأخيرة الأخرى قد دفعت قضايا العمالة في صدارة الحوار الدائر بشأن التنمية. ويبلغ حجم الأيدي العاملة على مستوى العالم أكثر من ثلاثة مليارات شخص، يعمل نصفهم تقريبا بالزراعة أو بمشاريع عائلية صغيرة، أو يشتغلون بأعمال يومية مؤقتة أو موسمية. ويعاني هؤلاء من ضعف شبكات الأمان أو غيابها في بعض الأحيان، وغالبا ما تكون أجورهم ضئيلة.
لكن في الكثير من البلدان النامية حيث يسود فيها النشاط الزراعي والعمالة لحساب النفس، وتضعف شبكات الأمان في أفضل الحالات، يمكن أن تنخفض معدلات البطالة. ويعمل معظم الفقراء في هذه الأماكن لساعات طوال، لكنهم ببساطة يعجزون عن تلبية احتياجاتهم، ناهيك عن انتهاك حقوقهم الأساسية. ولذلك، ينبغي التشديد على الأهمية البالغة لجودة الوظائف، وليس فقط عددها.
