حاولت الحكومة التونسية الجديدة أن تتخذ جميع الخطوات الصحيحة لتعزيز اقتصادها، وذلك من خلال العمل بشكل وثيق مع خبراء دوليين. لكنها وجدت سريعاً أن الأحداث الخارجة عن نطاق سيطرتها أعاقت جهودها، وأن قفزة الانطلاق ستكون أصعب بكثير مما كان متوقعاً.
تحت قيادة حزب النهضة الإسلامي، قامت الحكومة في تونس بتأمين تمويل دولي للاستثمار في برامج تستهدف توفير فرص عمل لتشغيل الشباب الثائر، الذي قاد الثورة العام الماضي، والذي يستمر في مطالب صاخبة تدعو للتغيير، تنحرف أحيانا نحو التطرف ونحو السياسة التي يشوبها الدين.
ولاستدراج رؤوس الأموال الخاصة من الخارج، بدأت الحكومة في إصلاح قانون الاستثمار، وأجرت تبسيطا تنظيميا ضخما في تسع وزارات تتعامل مع القطاع الخاص،.
وبدأت في تغيير قوانين الإفلاس وحل عقدة متاهات القروض المتعثرة، التي تم إدخالها على الفنادق في ظل حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وهي الآن على وشك بيع بعض الأصول الرئيسية المملوكة من قبل النظام السابق، بما في ذلك 25% من أكبر شركة للهاتف الجوال في البلاد. وبفضل عروض ترويجية في الخارج، عادت السياحة إلى ما يقارب 90% من مستويات عام 2010.
وشنت السلطات عمليات تدقيق في ثلاثة مصارف عامة خاسرة، تحسباً لإعادة هيكلة محتملة للقطاع بكامله. ومن أجل القيام بكل ذلك استفاد خبراء الاقتصاد التونسي والمنظمون من أفضل المبادئ التوجيهية الممارسة من المجتمع الدولي.
وبعد زيارته إلى تونس الأسبوع الماضي، أبلغ ديفيد ليبتون، نائب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي، وكالات الأنباء أن مؤسسة الإقراض على استعداد لمساعدة البلاد مع تقديم المشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية والتمويل، إذا كان ذلك مناسبا.
ويتوقع البنك الدولي ألا تتمكن تونس من تنفيذ أكثر من 70% من برامج الاستثمار العام التي حددتها.
فقد أتى تضخم أسعار السلع وزيادات في الرواتب العامة على أي وفورات محتملة من شأنها أن تقلل العجز في الميزانية إلى أقل من 6% من الناتج الإجمالي المحلي في العام المقبل، مقارنة بـ6.6% في عام 2012. وكثير من الأمور خارجة عن سيطرة الحكومة الحالية.
ورفعت قفزة في أسعار الغذاء العالمي وفي أسعار الوقود تكاليف الدعم، إلى 8% من الناتج الإجمالي المحلي في تونس ـ وهو 45 مليار دولار ـ صعودا من 6% في عام 2012. ومن غير الممكن تقليص الدعم في الوقت الراهن، خاصة بعد فوضى أعقبت ارتفاع الأسعار في الأردن.
