يتمثل التحدي الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط على المدى المتوسط في توفير الوظائف الكافية في ظل سرعة النمو السكاني وارتفاع نسبة الشباب في مجموع السكان.
ومع تآكل معظم الهوامش الوقائية المتاحة من خلال السياسة الاقتصادية، تزداد الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات بشأن تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات التي تستهدف النمو.
وسيتعين على البلدان إنشاء شبكات أمان اجتماعي لحماية الفقراء وبناء توافق الآراء المطلوب حول بعض الخيارات المالية الصعبة والملحة، بينما ينبغي أن يشعر الناس بأن أعباء الإصلاح الاقتصادي يتحملها الجميع على أساس من المساواة.
وحقق معظم بلدان التحول العربي تقدما في تنفيذ الإصلاحات السياسية خلال الشهور القليلة الماضية.
وبينما استطاعت الحكومات المنتخبة مؤخراً أن تحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي، تراجعت أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية. غير أن هناك إحجاماً من جانب المستثمرين نظراً لاستمرار أجواء عدم اليقين المحيطة ببرامج السياسة الاقتصادية على المدى المتوسط في العديد من البلدان.
وفي نفس الوقت، استمر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود الدولية، وتدهور النشاط الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين لا سيما في أوروبا التي تربطها علاقات اقتصادية مهمة بعدد كبير من البلدان المستوردة للنفط.
ونتيجة لذلك، شهد عام 2012 تراجعاً ملحوظاً في صادرات البلدان المستوردة للنفط في المنطقة، بينما استمر ارتفاع تكاليف الواردات.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك تحسن بطيء في معدل قدوم السائحين مقارنة بالانخفاض الشديد الذي حدث في عام 2011 ، ولا يزال الضعف يغلب على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى هذه البلدان.
ونتيجة لذلك، تظل هذه البلدان تواجه حالة من التباطؤ الاقتصادي في 2012.
وإزاء تزايد المطالب الاجتماعية وتصاعد أسعار الغذاء والوقود، توسعت الحكومات توسعاً كبيراً في الإنفاق على الدعم. كذلك انخفضت إيرادات الموازنة فتراجعت أرصدة المالية العامة عبر بلدان المنطقة بنسبة تراكمية قدرها 2.25 ٪ من إجمالي الناتج المحلي على مدار العامين الماضيين.
ورغم أن سياسات المالية العامة التوسعية ساعدت على تخفيف الهبوط الاقتصادي، فقد كان تأثيرها محدودا.
ذلك أن الزيادة الكبيرة في الدعم المعمم والأجور تم تحييد أثرها التنشيطي على الناتج بسبب الخفض الذي حدث في الاستثمار العام. وبالإضافة إلى ذلك، أدى اعتماد الحكومات على التمويل المصرفي المحلي إلى تخفيض الائتمان المتاح للقطاع الخاص.
