بينما يبدو أن العمل من البيت اصبح أمرا عمليا وواسع الانتشار بين العاملين في منطقة الشرق الأوسط ، حيث يقل التنقل ، ويمضون المزيد من الوقت مع عائلاتهم ولحياتهم الشخصية ، الا ان الواقع يخالف ذلك نوعا ما . حيث إن نصف الذين شاركوا في الرد على استطلاع تم الترتيب له بهذا الصدد ، أنهم وبشكل مستمر يتم اقصاؤهم من دائرة اهتمام أطفالهم أو عائلاتهم.
وليس هذا هو الأمر الوحيد الذي يواجهونه فحسب بل ان الموقف الأسوأ ، الذي يمكن أن يصلوا اليه نتيجة عملهم من المنازل واعتمادها كمكاتب مؤقتة هو أن يؤدي بهم هذا الأمر الى مشاكل صحية حقيقية فيما بعد. كما أن ضعف اشارة الانترنت ، وعدم القدرة على الوصول الى أدوات المكتب المعتادة ، بل حتى ان التعامل مع حيوانات البيت الأليفة ، كل هذه الأمور بدورها تؤدي الى عرقلة معدل انتاج العامل بل وخفض مستويات هذا الانتاج.
ويمكن للعمل من المنزل أن يؤثر بشكل بارز على معدل التركيز والانتاجية. ولاشك ان الموظفين وبطبيعة الحال حريصون على الاستفادة من ممارسات العمل المرنة، وبالتالي يستطيعون تجنب فترات التنقل الطويلة ، والعمل بمعدل الساعات التي تناسبهم ، وبالتالي تحقيق التوازن بين أوقات العمل واوقات الحياة الشخصية. الا أن الدراسات تشير الى أن توفير بيئة عمل قريبة من أجواء المنزل هي أفضل بكثير من العمل الفعلي في بيئة منزلية ، وذلك لتجنب الضغط على الأسر ، وانعكاس لبيئة عمل محترفة، ونتيجة لكل ذلك يتحسن معدل الانتاج اجمالا.
ويصبح العمل من المنزل واسع الانتشار مع مرور الوقت ، ولكن مع ازدياد الناس الذين يمرون بهذه التجربة ، فان العديد منهم أيضا يكتشف مساوىء هذا الأمر. حيث يجب على الحياة الشخصية أن تتغير وتتواءم مع الأنشطة المحترفة التي تمر بها الأعمال ، وقد لا تكون في مجملها سهلة. بالاضافة الى ما توصل اليها استطلاعنا ، هناك تقارير بأن العاملين من المنزل ينتابهم شعور بالوحدة ، والنفور وبعد عن زملاء العمل.
ويبدو أن التواصل مع الناس وجها لوجه في المكتب يلعب دورا مهما في مساعدة العاملين بالحصول على الترقيات المأمولة، علما بأن هذا النوع من الشركات وان كان يشجع موظفيه على العمل من المنزل الا أنها تتجاهلهم في بعض الأحيان.
