تعتبر النقود حجر الزاوية في أي اقتصاد فهي تساعد الدول على جمع الضرائب و تمويل السلع عموما. غير أن أصل النقود أمر غامض والبعض يقول إن النقود لها جذور في سلطة الدولة والبعض الآخر يقول إن أصلها خاص. وبغض النظر عن الأصول فإن النقود لها وظائف أولاها أنها وسيط للتبادلات وسهلة التداول مقابل السلع والخدمات.

ثانيا لا بد أن تختزن النقود قيمة بها ومن ثم يمكن ادخارها واستغلالها في الاستهلاك مستقبلا

. والوظيفة الثالثة أن النقود ينبغي أن تكون وحدة حسابية ومقياسا يسهل استخدامه.

كثير من الأشياء يمكن أن تقوم بتلك الوظائف مثل الشاي والملح والمواشي التي كانت تستخدم محل الأموال. وكان هناك سبيكة من الذهب والفضة تسمى "الكترم" تستخدم في 650 قبل الميلاد على شكل عملات في منطقة هي الآن غرب تركيا.

وتم تداول أول عملة ورقية في الصين نحو ألف عام قبل الميلاد. واستخدم شعب الأزتك بذور الكوكا محل النقود حتى القرن الثاني عشر. والمعضلة هي كيف اتفق الناس على استخدام النقود.

يقول الباحث الاقتصادي النمساوي كارل منجر إن تحول الاقتصاد إلى نقدي بدأ عندما تحولت المجتمعات الزراعية من الزراعة وحسب إلى التخصص في الإنتاج وتصنيع المواد، .

كما أنه عنى أيضا أن التبادلات مع الآخرين أصبحت حتمية. وهنا لا بد أن تكون سلعة النقود معمرة. ويصف منجر النمساوي تلك الخاصية بأنها "القابلية للبيع".

ولا تلعب الحكومة أي دور هنا، فأصل النقود هو الاستجابة لتقليل تكلفة المقايضة عن طريق الاختيار، أي النقود تقلل التكلفة إلى أقصى درجة عند التبادل التجاري.

بناء على هذا فإن مكانة الدولار كعملة احتياطية لم تفرض بواسطة الحكومة، فهو سائد خارج أميركا على أنه أصل الوسائط للتبادلات التجارية.

وإذا أصبحت عملة أخرى أكثر تفضيلا فإن الحكومات والشركات سوف تتحول إليها. لكن التحول في احتياطات دول العالم يمكن أن يكون أسرع مما يتصور البعض. والمنافس الحقيقي للدولار هو اليورو، لأن أصله ليس خاصا، بل هو موضوع من قبل حكومات.

لكن اليورو لا يزال يفتقر إلى قوة السوق أو قوة الدولة. وتقول دراسة للباحث جودهارت إن هناك انفصالا غير مسبوق بين السلطات النقدية الرئيسية والسلطات المالية، وبالتالي يحذر الباحث من آثار جانبية غير محسوسة عندما يحل اليورو محل الدولار.