تبث التطورات الجارية في القطاع الاقتصادي الأمل في مستقبل القطاع العقاري في الدولة بعد أن تمكّنت الدولة من الخروج من حالة الركود الاقتصادي الأخيرة والسير نحو خطى الانتعاش من جديد.
ويتضّح ذلك بشكل جلي في إمارة دبي تحديداً التي حافظت على مكانتها كملاذ آمنٍ للقطاع ومصدر جذب حقيقي للاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت قيمتها 22 مليار درهم عبر 12,875 مشروعا عقاريا في الإمارة، بحسب نتائج النصف الأول من العام الحالي.
وقد استحوذ المستثمرون الهنود على حصة الأسد من هذه الاستثمارات خلال الفترة المذكورة، إذ بلغت مشترياتهم حوالى 2153 عقاراً بقيمة 3,75 مليارات درهم، منها 800 إلى 900 وحدة سكنية في برج خليفة الأطول في العالم.
كما تملك الباكستانيون أكثر من 1814 عقاراً بقيمة 1,713مليار درهم ، وقام المستثمرون البريطانيون بشراء 1564 عقاراً بقيمة 2.529 مليار درهم، يتبعهم المستثمرون من الجنسيات الإيرانية والروسية والأردنية والسعودية والكندية والأمريكية، على التوالي.
وإلى جانب الاستثمارات الأجنبية، لقد كان للمواطنين الإماراتيين حصة كبيرة في إعادة الحركة إلى القطاع العقاري في الدولة أيضاً، سيما في مناطق وسط مدينة دبي ومرسى دبي (دبي مارينا) وجزيرة النخلة، متصدرين لائحة المشترين للشقق السكنية بالإمارة.
كما أسهم الأداء القوي والحيوي الذي يزخر به القطاع العقاري حالياً بدبي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي بشكل كبير، مشكلاً ما لا يقل عن 13 ٪ من مجموع الناتج المحلي الإجمالي للإمارة خلال العام 2010.
ومن هذا المنطلق ينظر المحللون بعين المتفائل إلى مستقبل القطاع العقاري للنصف الثاني من العام الجاري، مع توقعات بتسليم 24 ألف وحدة سكنية جديدة بنهاية هذا العام وما يربو على 41 ألف وحدة بحلول أواخر العام 2014.
وتعزى هذه التوقعات باستمرار النمو العقاري في الدولة إلى روافد أساسية، أوّلها استقرار أسعار الوحدات السكنية في دبي، بالمقارنة مع المعايير المتبعة في أبرز المدن العالمية الأخرى. كما تحافظ دبي على سمعتها كوجهة آمنة للمستثمرين الحاليين والجدد على حد سواء؛ الأمر الذي يعزّز ثقتهم في الدولة وازدهارها المتواصل.
وبناءً على ذلك، تتوقع بعض التقارير بأن تحقق الإمارات فوائض مالية تزيد نسبتها على خمسة بالمائة من مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدولة هذا العام والعام المقبل، لتبقى بذلك في منأى عن تداعيات أزمة مالية أخرى تلوح في الأفق. ويعد هذا سبب كافيا يدفع المستثمرين إلى توظيف أموالهم في الدولة دون سواها.
