يمكن للحكومات الخليجية أن تعمل مع بعضها بعضاً للتغلب على العقبات في مجالات أخرى؛ وعلى سبيل المثال عندما شعرت الحكومات بالقلق إزاء القيود المفروضة المحتملة على النفط عبر مضيق هرمز، سارعت إلى وضع خطط للتوصل إلى طرق بديلة. ويعتبر الاستثمار في التخطيط الإقليمي وإدارة المجال الجوي في منطقة الشرق الأوسط قضية مهمة جداً، لذا فإنها تتطلب رؤية سياسية مشابهة واهتماماً على نفس الدرجة.
ويعتبر مشروع الأجواء الأوروبية الموحدة نموذجاً لهذا النوع من التعاون. ومع أن البعض يشعرون بالحسرة إزاء بطء وتيرة التقدم خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن هذا المشروع بحد ذاته يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. وعند الاعتراف بأن المجال الجوي فوق أوروبا لا يزال مجزّأً، ناهيك عن عدم كفاية التنسيق بين الجهات المسؤولة عن إدارة الحركة الجوية بين نظم مراقبة الحركة الجوية وبين مستخدمي المجال الجوي بين القطاعين المدني والعسكري، يسعى هذا المشروع إلى معالجة القضايا المتعلقة بالقدرات الاستيعابية والسلامة والأداء على المستوى الإقليمي بدلاً من المستوى الوطني في كل دولة.
ومن شأن هذا التعاون أن يحقق فوائد إضافية أيضاً؛ فخلال الفترة بين العامين 2008 و2011، أمكن التوصل إلى مسارات جديدة وفعالة للرحلات الجوية أسهمت في توفير 48 ألف طن من الوقود، أي ما يعادل 152 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، كما يمكن ترجمة ذلك على شكل توفير في النفقات بقيمة 195 مليون درهم بالنسبة إلى شركات الطيران.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه هذا العمل والتعاون، من المتوقع أن يصل حجم التوفير في العام الجاري 2012 وحده إلى 25 ألف طن من الوقود، أي ما يعادل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحجم 80 ألف طن. وإذا ما وضعنا في الحسبان ما ينجم عن ذلك من خفض تكاليف الصيانة وأجور الطاقم الناتجة عن خفض حالات التأخير، فضلاً عن التوفير في الوقود، ستصل الفوائد المالية المتوقعة لشركات الطيران إلى أكثر من 120 مليون درهم.
ولو نظرنا إلى النمو السريع الذي تحقق على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، سنجد أن الأداء في دولة الإمارات العربية المتحدة كان جيداً بشكل استثنائي لمواجهة التحديات حتى الآن. ومع ذلك، لا تزال هناك فرصة ماثلة الآن أمام دولة الإمارات لكي تظهر للمنطقة بأكملها فوائد نموذجها الاتحادي لمراقبة الحركة الجوية كي تتحقق هذه الفوائد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي كافة. وإذا ما حدث ذلك بالفعل، سيكون مفترق طرق السفر الجوي المشار إليه سابقاً تقاطعاً حراً للحركة الجوية على النحو الذي ننشده جميعاً. وإذا ما وصلنا إلى تلك المرحلة على أرض الواقع، لن تقف أمام الطموحات أي حدود.
