يقوم العلماء حاليا ولأول مرة بوضع واختبار أكثر من عشرة آلاف أنبوب نانوي كربوني بدقة على شريحة واحدة باستخدام الإجراءات التصنيعية العادية، وتساعد طريقة التصنيع المبتكرة على تمهيد الطريق أمام تكنولوجيا الكربون كبديل عملي للسليكون في الحوسبة المستقبلية. ما يعني إحالة السليكون للتقاعد قريبا.

واستعرض علماء من شركة «آي بي إم» مقاربة جديدة لتكنولوجيا الأنابيب النانوية الكربونية التي تمهد الطريق أمام التصنيع التجاري لشرائح حاسوب أصغر وأسرع وأكثر قوة بشكل كبير. وقد تم ولأول مرة وضع أكثر من عشرة آلاف ترانزستور قيد العمل مصنوعة من أنابيب كربونية من الحجم النانوي واختبارها بدقة على شريحة واحدة باستخدام عمليات أشباه الموصلات العادية.

ومن المتوقع أن تحل هذه الأجهزة الكربونية محل تكنولوجيا السيلكون وتتفوق عليها من حيث الأداء بحيث تسمح بتصغير عناصر الحاسوب بشكل متزايد وتمهد الطريق أمام الإلكترونيات المصغرة المستقبلية.

وشهدت تكنولوجيا معالجات السيليكون المصغرة وباستمرار، مدعومة بالابتكار السريع على مدى أربعة عقود، تقلّصاً في الحجم وتحسناً في الأداء وبالتالي إحداث ثورة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وقد تقلّص على مر الأعوام حجم ترانزستورات السيليكون والمفاتيح بالغة الصغر التي تحمل المعلومات على الشريحة وأصبحت قريبة من الوصول إلى نقطة من المحدودية الفيزيائية.

وستحول أحجامها التي تتقلّص بشكل متزايد والتي أصبحت الآن على المستوى النانوي، دون تحقيق أي مكاسب في الأداء بسبب طبيعة السيليكون وقوانين الفيزياء. وفي غضون عدة أجيال لن يؤدي التدرج والتقلص بالطريقة الكلاسيكية إلى الحصول على المنافع الكبيرة للمعالجات التي تتطلب طاقة أقل وكلفة أقل وسرعة أعلى التي أصبح القطاع معتادا عليها.

هذا وتمثل الأنابيب النانوية الكربونية فئة جديدة من مواد أشباه الموصلات التي تعتبر خصائصها الكهربائية أكثر جاذبية من السيليكون وبخاصة لإنشاء أجهزة الترانزستور من الحجم النانوي التي لا يتجاوز طولها عشرات الذرات. ويمكن للإلكترونات في ترانزستورات الكربون الحركة بشكل أسهل من الأجهزة القائمة على السيليكون مما يسمح بنقل أسرع للبيانات.

وتعتبر الأنابيب النانوية ذات حجم مثالي بالنسبة للترانزستورات على المقاييس الذرية وهو ما يعتبر ميزة تتفوق على السيليكون. وتعتبر هذه الخصائص من بين الأسباب التي تدفع إلى استبدال ترانزستورات السيليكون التقليدية بالكربونية والتي ستسمح من خلال الجمع بينها وبين هيكليات جديدة لتصميم الشرائح، بابتكارات حاسوبية على مستويات متناهية في الصغر مستقبلاً.

وتمهد المقاربة التي تم تطويرها في مختبرات "آي بي إم" الطريق أمام تصنيع دارات تحوي عدداً كبيراً من الترانزستورات النانوية الكربونية في مواقع معينة محددة مسبقاً.

هذا وتعتبر القدرة على عزل الأنابيب النانوية شبه الموصلة ووضع عدد كبير من الأجهزة الكربونية على الشريحة، أمراً أساسياً لتقييم مدى ملاءمتها لتقنية ما، وستكون هناك حاجة في نهاية الأمر إلى دمج أكثر من مليار ترانزستور في الشرائح التجارية. وكان العلماء قادرين حتى الآن على وضع بضع مئات من الأجهزة النانوية الكربونية كحد أقصى في مرة واحدة وهو لا يعتبر حتى كافياً لمعالجة الأمور الأساسية للتطبيقات التجارية.

وفي هذا السياق قال سوبراتيك جوها، مدير علوم الفيزياء لدى "آي بي إم ريسرتش": "لقد كانت الأنابيب النانوية الكربونية، التي نشأت في عالم الكيمياء، مثيرة للفضول في المختبرات بشكل كبير خاصةً عندما يتعلق الأمر بتطبيقات الإلكترونيات المصغرة."