منذ بداية الأزمة الائتمانية العالمية تتحدث البنوك عن استعادة الثقة وإثبات جدواها الاجتماعية. لكن الاحتجاجات من أجل الاصلاح غالبا ما كانت تقليدية مما يلغي الرغبة الحقيقية في العودة السريعة للبنوك إلى منوال عملها السابق قبل الأزمة.

عارض رؤساء البنوك المطالبات بتغيير الطريقة التي تدار بها البنوك في الوقت الذي يعترفون به بالحاجة إلى لوائح أكثر صرامة. وقد قاوموا في ظل الافراط في التوقعات الخاصة بالعائدات التي كانت شديدة التفاؤل وفي ظل الرواتب المرتفعة جدا للعاملين بالبنوك ، وقالوا إن هذا سوف يضع البنوك في مأزق.

واستمرت ثقافة البنوك الاستثمارية التي من الصعب الاخذ بها.

ومع قرب انتهاء العام الجاري بدأت تظهر تصدعات في مواقت رؤساء البنوك، لأنها أدت إلى نتائج منها فضائح مكلفة جدا و بالتالي كبدت البنوك تكاليف مالية ومن ناحية السمعة.

والكشف عن أن البنوك قد تلاعبت في سعر الاقراض فيمت بينها وبالتالي جارت على حقوق المساهمين، كما حدث في حالة بنك باركليز مثلا، أدى إلى رفض المساهمين لكبار قادة البنوك الذين يتكونون من فرق عمل في البنوك الاستثمارية.

و أدى ذلك إلى فضائح في بريطانيا بخصوص المدفوعات لحماية تأمينية ومشتقات من الفوائد، وتركز الامر على المخاطر التي تهدد الحسابات الختامية. لكن ليس الفضائح فقط هي التي غيرت المواقف.

 فقد بدأ تشديد اللوائح المصرفية في التخلص من العناصر التي كانت موجودة من قبل الازمة. وعن طريق إجبار البنوك على رفع تكلفة رأس المال فإن اللوائح الجديدة تخرج بعض البنوك من العمل في السوق. واعترف بنك يو بي اس السويسري في وقت سابق بهذا الامر وأعلن نوايا لإغلاق بعض اعماله الاستثمارية وتخلص من 10 آلاف وظيفة.

هذه التغيرات محمودة. والنموذج المصرفي قبل الازمة أدى إلى فوائد اجتماعية نفيسة وفي الوقت مربحة غير أن المستثمرين لم يحصلوا على قيمة تذكر. و قد أدى ما أعلنه البنك السويسري إلى ارتفاع في قيمه أسهمه. لكنه إذا كان محمودا أن تنسحب البنوك من بعض الانشطة التجارية فإن هذا في حد ذاته لن ينهي الثقافة قصيرة المدى التي تميزت بها المؤسسات المصرفية. لايزال هناك أمور كثيرة مطلوبة حتى يستطيع النظام المصرفي أن يعمل لصالح المساهمين والعملاء والاقتصاد وليس لصالح المصرفيين أنفسهم.

لابد أن تكون الادارة أكثر مرونة بشأن العائدات التي يمكن للبنوك أن تحققها وأن تكون أكثر استجابة لرفع رأس المال مع مرور الوقت. لابد من استعادة ثقافة تقديم الخدمة في البنوك الكبيرة. وهذه أمور لا يمكن استعادتها بعدد من اللوائح أو ترقيع رأس المال الذي يحتاج البنك لأن يكون بحوزته. بل يتطلب الامر تغيرا حقيقيا في القلب والطموحات. وإذا لم يمكن تحقيق ذلك من خلال القيادات المصرفية الحالية، لابد أن يتولى جيل جديد عجلة القيادة. و حتى يحدث تغير حقيقي في ثقافة عمل البنوك، لن تنتهي مشكلات تلك المؤسسات.