يبدو أن هناك إجماعا عالميا على أن ظاهرة "الاحتباس الحراري" هي المشكلة البيئية الرئيسية. كما أن معضلات التلوث البيئي بصورة عامة تشكل عوامل تهدد سلامة مستقبل البشرية.
ولما كان الإنسان هو المتسبب بظاهرة الاحتباس الحراري، فكان من الطبيعي أن يأتي بالحل الناجع للظاهرة، الذي يتمثل بممارسة ما يُعرف بالـ "هندسة الجغرافية". كما أن ثمة محاولات أخرى يتم إجراؤها للتغلب على مشكلة الجفاف عن طريق التسبب بإسقاط المطر بطريقة كيميائية.
وأبرز تقنيات "الهندسة الجغرافية" تقضي بنشر مواد كيميائية في الطبقة الجوية القريبة من الأرض تتسبب بهطول الأمطار، وبالتالي تخفف من ظاهرة الجفاف، أو أنها تؤدي إلى إزالة الغازات التي تتسبب بالاحتباس الحراري من هذه الطبقة الجوية. والتقنيات الأكثر اعتمادا الآن هي تلك الخاصة بـ"إزالة" الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الطبقة الجوية، وبامتصاص الأشعة الشمسية وإعادة توجيهها إلى الفضاء الخارجي.
في ما يختص بتقنيات التسبب بهطول الأمطار، فلقد أجريت عدة تجارب بهذا الصدد، على أن ستاراً كثيفاً من السرية يكتنف العديد من هذه الاختبارات. وفي هذا الصدد، كانت سنة 2008 من أكثر السنوات التي هطلت فيها الأمطار وتساقطت الثلوج بغزارة في الصين منذ عدة عقود. على أن ثمة من يعتقد بأن هذه الغزارة كانت "اصطناعية" تسبب بها الصينيون بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية التي كانت تجري عند ذاك في العاصمة الصينية بكين، علماً بأن عدة فيضانات طرأت في تلك السنة، ما يبين أن آثار "الأمطار الاصطناعية" ليست كلها إيجابية.
وفي ما يتعلق بامتصاص الغازات المتسببة بالاحتباس الحراري، فإن أحد أهم المشاريع بهذا الصدد سوف يُنفذ من الناحية المبدئية خلال 2013 في ولاية نيومكسيكو الأميركية. هذا المشروع من تصميم العالم الكندي ديفيد كيث ويتم تمويله بواسطة صندوق خاص للأبحاث العلمية أنشأه بيل غيتس المتفرغ حالياً للمشاريع الإنسانية والعلمية.
من ناحية أخرى، فإن ثمة من يؤكد بأن عدة اختبارات للهندسة الجغرافية تجري بالسر، وأن عواقبها خطيرة تتمثل على الأخص بسقوط مواد كيميائية سامة في البحار وعلى بعض الشواطئ.
خلاصة القول إن الهندسة الجغرافية تحمل في طياتها آمالاً كثيرة ولا ريب بالقضاء على ظاهرة الجفاف والتصحر، على أن ثمة محاذير كثيرة من جراء القيام بتطبيقاتها، ولا بد من توخي أقصى درجات الحيطة وإجراء أكبر قدر ممكن من الاختبارات قبل الاعتماد عليها.
