في الوقت الذي تحاول فيه بريطانيا الابتعاد عن العدوى الاقتصادية الأوروبية فإن أداءها لم يختلف اقتصادياً كثيراً عن الجيران الأوروبيين.

فبرغم حرية بريطانيا في عملتها الخاصة وإملاء سياستها النقدية فإنها سجلت معدل النمو نفسه الذي يماثل متوسط النمو في أوروبا.

هذه النتيجة تثبت أن هناك أخطاء وبعض المبالغات في الوقت نفسه. رغم أن نمو بريطانيا الاقتصادي يماثل نظيره الأوروبي فإن إثبات استقلالية البلاد عن أوروبا يخضع لمجموعة الظروف البريطانية الخاصة بها.

تمثل البنوك أهمية في الاقتصاد البريطاني أكبر مما هي عليه الحال في منطقة اليورو ذات العملة الموحدة التي تحسنت ظروف البنوك فيها. وسوق العمل في بريطانيا أكثر قوة، وتراجع معدل البطالة فيه إلى 7.9% ولم يصل إلى 11.4% مثلما حدث في مناطق أخرى في أوروبا.

ويبلغ عجز القطاع العام البريطاني 8.2% من إجمالي الدخل المحلي، مقابل 3.3% في منطقة اليورو في المتوسط. وظل معدل التضخم في بريطانيا مرتفعاً منذ عام 2008، مما يعرض دخول الأسر وعائدات الشركات للتآكل.

وانزلق الاقتصاد البريطاني في كساد في العام الجاري، تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من العام بنسبة 1% مقارنة بالخريف الماضي. ويأمل الوزراء في الحكومة أن يرتفع معدل النمو في الفترة الباقية من العام الجاري. ومن المتوقع أن تتحقق أماني الوزراء لمنع كارثة غير مرئية. ويتوقع خبراء الاقتصاد تجاوز معدل النمو السنوي 2% وسوف يزيد من فرص الانتعاش. وسيمثل هذا النمو المتوقع خروجاً من نفق النمو المظلم في الربع الثاني من العام. وأوضح محافظ المصرف المركزي ميرفن كينج أن إجمالي الناتج المحلي أعلى قليلاً عما كان عليه منذ عامين.

وقد صاحب جهود الحكومة للقضاء على العجز في الميزانية معدل استهلاك مخيب للآمال وتراجع في استثمار الشركات وفي الصادرات. وأدت تلك العوامل إلى انطلاق الجدل. حيث ألقى حزب العمال باللوم على تخفيض الإنفاق ورفع الضرائب فيما سماه "الاقتصاد مسطح النمو". ووصف الحزب السياسة المالية بأنها سياسة فاشلة. وأكد الحاجة لإعطاء دفعة للاقتصاد.

ويتمنى الجميع أن تكون أحلك الأوقات قد انتهت. وبدأ الدخول في النمو، وسوف يبدأ إجمالي الناتج المحلي في توفير مزيد من الوظائف بمعدل نموه، وسوف يؤدي ذلك إلى إصلاح التراجع في الإنتاجية. هذا هو ما تطمح إليه الحكومة منذ عامين، برغم انه ليس هناك أي إشارة على تحقق هذا الطموح.