يتعين على واضعي السياسات في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ الاستمرار في إدارة النمو والعمل لخفض مستويات الفقر في بيئة ستظل متقلبة.

وينبغي للبلدان التي شهدت توسعا سريعا في منح الائتمان أن تتوخي الحذر، أمَّا البلدان التي تُصدِّر سلعا أولية فيجب عليها الاستمرار في اتخاذ إجراءات وبناء المؤسسات التي تساعد على التصدي لمشكلة تقلب عائدات تصدير هذه السلع.

فقد يتراجع معدل النمو الاقتصادي في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ نقطة مئوية كاملة من 8.2 % في عام 2011 إلى 7.2 % هذا العام، قبل أن يتعافى ليصل إلى 7.6 % في عام 2013.

ويؤدي ضعف الصادرات وتراجع النمو في معدلات الاستثمار إلى انخفاض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين من 9.3 % عام 2011 إلى 7.7 % هذا العام، إلا أنه من المتوقع أن ينتعش ليصل إلى 8.1 % في عام 2013، مع بدء ظهور آثار إجراءات التحفيز التي ستلقى مزيدا من الدعم بفضل انتعاش التجارة العالمية.

كما تراجع نمو الطلب المحلي بالقيمة الحقيقية في الصين عما كان عليه العام الماضي، وبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من العام ما نسبته 7.6 % فحسب مقارنةَّ بما كان عليه قبل عام.

وتباطأ معدل نمو الاستثمار على وجه الخصوص، وذلك بفعل الإجراءات التي اتخذت العام الماضي لكبح الاستثمارات في المجال العقاري.

غير أن تخفيف السياسة النقدية في وقت سابق من هذا العام، وإجراءات التحفيز التي اتخذتها الحكومات المحلية والحكومة المركزية قد تعكس مرة أخرى هذا الاتجاه في الأشهر القادمة.

وخفت التوترات في منطقة اليورو في أعقاب إعلان خطوات لحماية اليورو في يوليو وإطلاق برنامج شراء السندات الذي ساهم مساهمة كبيرة في تهدئة الأسواق.

ومما ساعد أيضا على إحياء أسواق الأسهم العالمية إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي للولايات المتحدة عن جولة جديدة من إجراءات التيسير الكمي من أجل تحفيز الاقتصاد الأمريكي.

إلا أنه لا تزال هناك مخاطر كبيرة لحدوث هبوط في النشاط الاقتصادي. وإذا تدهورت الأوضاع بشدة في أوروبا، فمن المرجح أن تتأثر البلدان النامية.

وإذا وقعت أزمة في منطقة اليورو، فإنها ستؤثِّر تأثيرا سلبيا على اقتصادات شرق آسيا والمحيط الهادئ، وذلك أساسا من خلال التجارة والروابط بالقطاع المالي. لكن احتمال حدوث زيادات في أسعار المواد الغذائية أقل بالنسبة لشرق آسيا في هذه المرحلة، لأن أسواق الأرز لا تزال تشهد وفرة في إمدادات المعروض.