يكافح تجار التجزئة التقليدية من أجل إيجاد مكان لهم في السوق الافتراضية النامية، وجزء منهم يفشلون في ذلك بسبب عدم اهتمامهم بـ"عروض القيمة". ويشرح مات غرين، رئيس بحوث الإمارات في "سي بي آر إي" الشرق الأوسط ذلك بالقول:

خذ حجوزات رحلات الطيران عبر الإنترنت على سبيل المثال. فأسعارها ينظر إليها على نطاق واسع بأنها الأفضل قيمة تدعمها أنظمة حجز راسخة عبر الإنترنت والهواتف الذكية على حد سواء، وهي تقدم للمتسوقين حلا مريحا وموثوقا به.

ولا تزال مشاركة الشرق الأوسط في قطاع البيع بالتجزئة متعددة القنوات في مراحلها الأولى مع انغماس المستهلكين في ثقافة مراكز التسوق التي أصبحت سبيلا للتفاعل الاجتماعي. والسؤال هو هل نحن حقا بحاجة لمتاجر الإنترنت؟

لا سيما وأن مدنا رئيسية في المنطقة مثل أبوظبي والدوحة يتوقع أن تضاعف طاقتها في تجارة التجزئة التقليدية على مدى السنوات الأربع القادمة، حسبما يرى غرين. ومع تزايد شعبية تجارة التجزئة متعددة القنوات في الأسواق الناضجة مثل الولايات المتحدة وأوروبا تطرح أسئلة عن إمكانية تشكل اتجاه مماثل في أسواق الشرق الأوسط؟

حي ث تتيح تجارة التجزئة متعددة القنوات للمستهلك خيار التعامل عبر مجموعة متنوعة من قنوات الاتصال، كالمتاجر الفعلية، أو عبر جهاز الكمبيوتر المتصل بالإنترنت، أو تطبيقات الهواتف الذكية .

وهي تقنيات منتشرة في الشرق الأوسط وفي الإمارات خصوصا، وتخلق كل يوم فرصا لرجال الأعمال لتطوير الأفكار واستغلال التكنولوجيا التي يقبل عليها السكان المعروفين بولعهم الدائم للمنتجات الجديدة والمبتكرة.

ومعظم أنشطة التسوق تحدث الآن داخل المتاجر الفعلية، وخاصة التسوق من أجل المنتجات الفاخرة مثل الثياب والأحذية الفخمة التي يظل المستهلك قلقا تجاه الحصول عليها عبر تقنيات التسوق متعددة القنوات.

ولا يزال نمو تجارة التجزئة متعددة القنوات مقيدا بسبب عدم وجود المحتوى الكافي، حيث لم يقم العديد من تجار التجزئة حتى الآن بتوفير آلية شراء أو كتالوجات المنتجات على مواقعهم على الإنترنت. أما العقبات الأخرى فتشمل عدم الثقة النابعة من قضايا حقوق المستهلك، ومستوى خدمة العملاء. وثمة مسألة أخرى حاسمة هي عدم وجود نظام بريدي موثوق به.

فالشراء عبر الإنترنت يعتمد حاليا على خدمات التوصيل المكلفة في بعض الأحيان أو خيارات الاستلام شخصيا، وكلاهما متناقض إلى حد ما مع القيمة الذاتية وعناصر الراحة التي يجب أن يوفرها التسوق متعدد القنوات.

ويقول غرين إن التقنيات الموجهة للمستهلك تشهد تطورا وهي في الواقع -بعكس المعتقدات السائدة- موجودة لتتكامل لا لتتنافس مع تجارة التجزئة عبر شبكات المتاجر القائمة.

بل إن التجارة الإلكترونية متعددة القنوات في الواقع تشجع المتسوقين على زيارة المتاجر الفعلية ما يدفع بالمزيد من الأعمال إلى شركات البيع بالتجزئة، فحجم نشاطات البيع بالتجزئة آخذ بالتزايد.