تسببت أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو بالفعل في الكثير من القلق داخل ألمانيا - المخاوف بشأن التضخم الذي يمحو المدخرات، والتكلفة المتزايدة لعمليات الإنقاذ، إلى جانب الشك المزعج بأن الحياة كانت أكثر ثقة مع المارك الألماني في محفظة الجيب الواحد.

الآن وقد برز مصدر جديد للقلق: كيف يمكن للبنك المركزي المحترم، البنك المركزي الألماني، أن يكون واثقاً من أن الذهب في الميزانية العمومية موجود بالفعل؟

وكان مصدر القلق هو مراجعو الحسابات الاتحاديون للبلاد الذين أشاروا إلى حيازات البنك المركزي الألماني الكبيرة من الذهب في المصارف المركزية الأجنبية، ودعوا إلى جرد المخزون المادي من الذهب المحتفظ به في الخزائن الأجنبية.

يشكل الذهب في ألمانيا جزءاً من احتياطياتها النقدية. ويقوم البنك المركزي الألماني بتخزين جزء منه في فرانكفورت، ولكنه يقوم بتخزين معظمه في ثلاث مؤسسات أجنبية: بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبنك إنجلترا، وبنك فرنسا المركزي.

في نهاية العام الماضي بلغ إجمالي قيمته 3,396 طناً أي ما يعادل 133 مليار يورو، ثاني أكبر احتياطيات من نوعها في العالم، أو نحو ذلك كما يعتقد البنك المركزي الألماني. وأشارت المراقبة المالية في ألمانيا إلى أن البنك لم يتحقق فعلياً من الحيازات الأجنبية.

لقد جاء خلاف الذهب هذا عشية ظهور ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، أمام لجنة مخصصة من أعضاء البرلمان الألماني. إن خطة دراجي من أجل القيام بكل ما يلزم لإنقاذ اليورو تتضمن برنامج شراء السندات الذي قابل مقاومة شرسة في ألمانيا.

وجاءت رحلته إلى البوندستاغ في برلين كجزء من الهجوم الساحر لكي يشرح للمشرعين المتشككين في ألمانيا أن شراء السندات هو خطوة حكيمة وضرورية.

تم بالفعل وصفه على إنه مزور أوروبا من جانب عضو واحد في البرلمان الألماني في الحزب البافاري الشقيق لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل.

وفي هذه الحجة قاد البنك المركزي الألماني الرأي العام المتشدد.

وكان رئيسه، ينس ويدمان، العضو الوحيد في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي القوي، والمكون من 22 عضواً، الذي يصوت ضد خطة شراء السندات، والمعروفة باسم المعاملات النقدية الصريحة.

وفي وسط نزاع الذهب عرض البنك على مراجعي الحسابات حلاً وسطاً.

. وذلك عن طريق جلب بعض الكميات الصغيرة من الذهب إلى ألمانيا لإجراء فحوص. ومن المعتقد أن تخزين الذهب في الخارج خلال عقود طويلة جاء بسبب عدم وجود البنية التحتية وذلك بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، وأيضاً رغبة الحلفاء في عدم تخزين الذهب بالقرب مما كان يعرف آنذاك بالستار الحديدي.

ولكن البنك المركزي الألماني صرّح أمس أن ذلك يخدم غرضاً عملياً: من أجل تحقيق هدفه كاحتياطى النقد الأجنبى، كان عملياً الاحتفاظ به في أماكن أخرى، حيث يمكن تحويله إلى تلك العملات بسهولة.