برزت التجارة الإلكترونية كواحدة من المحركات المسرعة للنمو الإقتصادي في الإمارات. ومن الأسباب الرئيسية لإرتفاع حجم العمليات الإلكترونية في الدولة هي الزيادة الملموسة في معدل إستخدام الإنترنت، حيث تتمتع الإمارات بأعلى نسب إنتشار للإنترنت في المنطقة.

كما انّ مكانة الإمارات الريادية في قطاع التكنولوجيا وتمتعها بالكوادر الإدارية والفنية في مجال الإتصالات والتجارة الإلكترونية، فضلا عن البنى التحتية المتطورة وخدمات الإنترنت السريعة المتوفرة بأسعار مناسبة، فتحت آفاقا واسعة أمام شركات التجارة الإلكترونية للتوسع في هذا المجال وتعزيز عملياتها وأعمالها في الدولة.

ويعد قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات الأكثر تقدما وتطورا بين الدول العربية حالياً. حيث تعتبر البيئة والبنية التحتية التكنولوجية عاملاً رئيسياً لجذب الإستثمارات.

علاوة على ذلك، عززت الدولة مكانتها في هذا المضمار من خلال إصدار حزمة من القوانين والتشريعات حول مكافحة عمليات القرصنة عبر الإنترنت والإحتيال وحماية حقوق الملكية الفكرية. كما تعد الإمارات أول دولة عربية أصدرت قوانين بشأن تنظيم التجارة الإلكترونية، مما حد من إطلاق المواقع الإلكترونية الإحتيالية على الشبكة العنكبوتية، وشجع المنافسة العادلة.

وأشار تقرير نشر مؤخرا أنّ حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة ينمو بوتيرة تعادل ضعفي معدل نمو التجارة الإلكترونية على المستوى العالمي، حيث وصلت مبيعات الأعمال التجارية عبر الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لمعاملات المستهلكين إلى 5 مليارات دولار في العام الماضي.

واستأثرت الإمارات بـ 60% من حجم التجارة الإلكترونية على مستوى دول الخليج خلال العام الماضي. وتجسد هذه المعطيات هيمنة الإمارات على قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة توجه القاعدة المتنوعة من المستهلكين في الدولة لشراء السلع والخدمات عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من وفرة هذه العوامل الإيجابية، يجب إيلاء إهتمام خاص لمواجهة التحديات مثل إنعدام الثقة وقدرة الشركات على تلبية الإحتياجات والمطالب والتعامل مع عقلية المستهلك الموجهة نحو دفع قيمة عمليات الشراء أو البيع نقداً.

ومن المتوقع أن تتخطى الشركات العاملة في الإمارات هذه التحديات وتتجاوزها لا سيّما في ظل الإلتزام والدعم الحكومي الكبير وتدفق الإستثمارات وارتفاعها في قطاع البيع بالتجزئة ورغبة شريحة الشباب، باقتناء التكنولوجيات والإبتكارات الجديدة.

إنّ توحيد هذه الجهود كافة ودمجها مع التكنولوجيات الحديثة، يمثل وصفة ناجحة للإرتقاء بمكانة الإمارات كمركز مالي رائد على الصعيدين الإقليمي والعالمي.