فجأة بدأت إشارات النشاط الاقتصادي تظهر في أماكن أخرى إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، التي تشهد تلك النشاطات منذ فترة. وخلال الأسبوع الماضي ظهر الكثير مما يدعم "التراجع السلس في النمو" و"تحسن النوعية" في الصين. ولو كنا نستطيع تخيّل عالم بدون اليابان ومنطقة اليورو لكانت الحياة هذا الأسبوع أفضل بكثير. لكن ما باليد حيلة!
وفي سبتمبر ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الصين بواقع 1.9% مقارنة بشهر سبتمبر من العام الماضي، وهو رقم أقل بكثير من نسبة 4% التي يستهدفها بنك الصين الشعبي للعام 2012.
بينما أظهرت الإحصاءات أن الزخم الفصلي كان أعلى من المتوقع إذ بلغ 2.2%. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام ارتفع إجمالي الناتج المحلي
بنسبة .7.7%.
وارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة بلغت 9.2% وذلك أفضل من 8.9% المتوقع سابقاً. وعلى صعيد أكثر أهمية، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة أعلى بكثير من المتوقع بلغت 14.2%، ما يشير إلى التسارع الصحي في مبيعات التجزئة الفعلية.
ومن المحتمل أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين 7.7% إلى 7.8% لعام 2012. وبعد تحقيق نمو قدره 9.2% عام 2011، فإن متوسط العامين الأولين من العقد الحالي هو 8.5%.
وأظهر مؤشر غولدمان ساكس العالمي الرئيسي لشهر أكتوبر ارتفاعاً ضئيلاً في الزخم بواقع 0.09%، وهو أول تغير إيجابي طيّب منذ ديسمبر 2011. وعلى خلفية الشروط المالية المتساهلة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، والتي أصبحت أكثر تساهلاً في الفترة الأخيرة عند النظر إليها في سياق تحرك أسعار النفط، فإن تلك التغيرات تمنحنا أسباباً أكثر للتفاؤل برأيي.
قد تكون هناك بعض المخاطر، لكن كما قلنا في المقال الأسبوعي الحديث الموجه لمديري الاستثمار، لسنا واثقين من أن تلك هي الجوانب التي تحظى بالقدر الأكبر من الاهتمام.
وبعد أسبوع آخر من البيانات المذهلة في قطاع الإسكان بالولايات المتحدة وارتفاع قدره 15%، يشعر البعض برغبة في رفع توقعاتهم لإجمالي الناتج المحلي للعام 2013 رغم المشاكل والشكوك بحدوث انهيار مالي وشيك.
ومرت منطقة اليورو بأسبوع آخر دون حدوث كارثة جديدة، ولعل أكثر ما يثير الاهتمام هو الانخفاض الكبير في عائدات السندات الإسبانية لأجل 10 أعوام، والتي يبدو أنها تعكس رؤية معينة ترجّح ظفر السندات الإسبانية بدعم رسمي من جانب البنك المركزي الأوروبي.
وعلى الأقل، فإن مشاكل منطقة اليورو لا تبدو معدية ولن تنتشر لتؤثر سلباً في بقية أنحاء العالم. كما أن شراء السندات الأوروبية ذات القيمة المنخفضة الآن يبدو أكثر جاذبية من بيعها عند الارتفاع، كما كان يجب أن يحدث منذ يوليو.
