عند الحديث عن الأزمة الإقتصادية الأخيرة وتداعياتها على مجتمع الأعمال، لابد من التوقف عند أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات ، والتي أثبتت جدارتها كإحدى أهم ركائز الإقتصاد في الدولة. فقد نجحت هذه الشركات في دفع عجلة نموها وسط شبح الجمود الإقتصادي الأخير، معتمدةً على خفض التكاليف التشغيلية من جهة وتوفير السيولة اللازمة في متناول اليد من جهة أخرى، الأمر الذي عزّز من ثقة وحماسة هذه الشركات في الإمارات على منافسة الأكبر منها على المستويين المحلي والإقليمي.
وتؤكد الدراسات المطلعة على أنّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل 94 % من مجموع الشركات المسجلة في الإمارات، على غرار الحال في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مثل البحرين وعمان وقطر عند نسبة 92 %، والكويت عند 78 %، والمملكة العربية السعودية عند 75 %.
ولعل الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات قد تمكنت من الخروج سالمةً من هذا الركود، خلافاً للشركات الأكبر حجماً التي لا تزال تعاني من التداعيات السلبية للأزمة. ولا يعزى ذلك إلى خفض التكاليف التشغيلية وتوفير السيولة اللازمة فحسب، وإنما إلى قيام هذه الشركات أيضاً بمواجهة التحديات القائمة من خلال الإستثمار الأقصى لمهارات القوى العاملة وإتخاذ القرارات بسرعة ودون أي تعقيدات.
وترتكز الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية في إزدهارها عبر الأسواق العالمية على العديد من المقومات مثل الكفاءة في العمل، وفهم الأسواق التي تعمل بها، واستيعاب مجتمع الأعمال والسعي إلى التميز في مختلف المجالات ذات الصلة. ومن هذا المنطلق يطرح المحللون الإقتصاديون اليوم خطةً من شأنها أن تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة على قدم المساواة مع نظيراتها الأكبر حجماً.
فعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تعمل على تحسين البنية التحتية الأمنية لتقنية المعلومات الخاصة بها، وهي خطوة أساسية لمعالجة أي مشاكل تتعلق بإدارة البيانات وحماية الشبكات والتطبيقات والأنظمة.
علاوة على ذلك، تلعب المحاكاة الإفتراضية وتوسيع البنية التحتية لتقنية المعلومات دوراً كبيراً في إتاحة المجال أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للإرتقاء بادائها وخفض النفقات الرأسمالية بما يخدم ارتفاع الطلب بين أوساط الشركات عامةً. أما فيما يتعلق بالتكنولوجيات الحديثة، تسهم الشبكات السحابية الناشئة حديثاً في خفض التكاليف بشكل كبير وتطوير الخدمات وخيارات الدفع المرنة.
كما يعد تخزين البيانات أحد أهم المجالات التي يتوجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة الإهتمام بها، كونها من بين المقومات الرئيسية لنجاح الأعمال من حيث القدرة على حفظ حجم البيانات المخزنة. وأخيراً، ينبغي على هذه الشركات اعتماد المزيد من المبادرات والخطط التوسعية من خلال تحديث وتحسين الخدمات المؤسسية، بما في ذلك نظم تخطيط موارد المؤسسات وإدارة علاقات العملاء.
ولعل تحرّك الشركات الصغيرة والمتوسطة للدخول إلى حلبة المنافسة العالمية خير دليل على ادائها المرن وقدرتها الكبيرة على مقارعة الأسواق الكبرى. وبلا شك، فإنّ هذه الخطوة الإستراتيجية تعكس التزام القطاع للإرتقاء بمستوى دولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى أهم الوجهات العالمية للإستثمار.
