يتزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن مستقبل الطاقة، في الوقت الذي تتعاظم فيه ظاهرة الاحتباس الحراري. وبدأت الطاقة البديلة تحظى باهتمام كبير باعتبارها خياراً آمناً لتفادي الانبعاثات الكربونية الضارة المرتبطة بالطاقة النفطية أو الأحفورية فضلاً عن كونها متجددة وغير قابلة للنضوب في المستقبل، على عكس الطاقة التقليدية. ولا يمكن أن ننسى بالتأكيد الدور الحيوي الذي تقوم به الطاقة البديلة في دعم التنمية "الخضراء" والحفاظ على الموارد الطبيعية وخلق بيئة آمنة ومستدامة.
ولكن هل يمكن الاعتماد كلياً على الطاقة البديلة والمصادر المتجددة في المستقبل القريب؟ يرى المراقبون أن التخلي عن الوقود الأحفوري لصالح الطاقة المستدامة ليس بالأمر السهل من الناحية العملية، إذ يتطلب توافر شروط معينة وإمكانات ضخمة لضمان تلبية الاحتياجات الصناعية والبشرية.
ويتمثل الشرط الأول لتوليد الطاقة "المتجددة"، مثل الطاقة الشمسية والمائية والهوائية، في توافر معطيات معينة ضمن بيئة مناسبة، مثل نشاط المدّ والجزر أو الشمس الحارقة أو الرياح القوية.
ورغم وجود العديد من مصانع توليد الطاقة البديلة في مختلف أنحاء العالم، إلاّ أن هذا النمط من الطاقة لم يحلّ مكان الطاقة التقليدية في أي بقعة من العالم، وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول إمكانية تطبيقه عملياً عوضاً عن الطاقة الحرارية.
تشير الوقائع إلى أن تقنيات الطاقة البديلة قادرة على تأمين مردود مرتفع، ولكن القدرة محدودة جداً لزيادته بالمستقبل. لذا لا بد من إجراء تعديلات جذرية في التكنولوجيا المعتمدة حالياً للوصول إلى مردود أعلى وأداء أفضل.
وفي الواقع، يجري العمل على قدم وساق لتحسين هذه التكنولوجيا، ولاسيّما فيما يتعلق بالطاقة الشمسية التي تعتبر مصدرا واعدا للطاقة المتجددة في العالم العربي. وبالفعل، توصل الباحثون إلى نتائج مشجعة في مجال تصنيع سيارات وطائرات شمسية، إلاّ أن أداءها لايزال بعيداً عن أداء مثيلاتها المعتمدة على الطاقة الحرارية التقليدية.
ومن هنا، يمكن القول إنّ الطاقة الخضراء لا تستطيع الحلول مكان الطاقة التقليدية في ظل المعطيات الراهنة، وإنما يمكن أن تكون مكمّلة لها. وبالمقابل، يمكن التركيز على تحويل مصادر الطاقة الحرارية إلى "متجددة" عن طريق إنتاج النفط إما بطريقة كيميائية، وهو ما نجح الألمان في تحقيقه في نهاية الحرب العالمية الثانية، أو من خلال تكرير المزروعات مثل الشمندر السكري، وهي الطريقة المعتمدة في البرازيل.
وتوفر الطريقة "البرازيلية" خياراً مثالياً قابلاً للتطبيق في العالم العربي، ولكن عندها يتوجب علينا مواجهة الأصوات المندّدة باستخدام الأراضي الزراعية لإنتاج النفط بدل المنتجات الغذائية.
