لا يتجاوز إنتاج إفريقيا جنوبي الصحراء من القمح نسبة بين عشرة و25 في المئة من الإمكانيات المتاحة لديها، رغم أن دول المنطقة يمكنها بسهولة زراعة مساحات أكبر للحد من الجوع وصدمات الأسعار وعدم الاستقرار السياسي.
ومن إثيوبيا إلى زيمبابوي يزرع المزارعون في إفريقيا جنوبي الصحراء 44 بالمئة من القمح المستهلك محلياً، ما يعني الاعتماد على الأسواق العالمية، ما يعرض هذه الدول للتأثر بقفزات الأسعار. وتوجد مساحات شاسعة في إفريفيا جنوبي صحراء ملائمة لإنتاج القمح وتحقيق أرباح في بيئة تعتمد على الأمطار.
ولا يتعدى إنتاج دول المنطقة ما بين 10 و25 في المئة من الكميات الممكنة بيولوجياً والمربحة اقتصادياً والتي تحقق عائداً صافياً بنحو 200 دولار للفدان. ومن المتوقع أن تنفق الدول الإفريقية 12 مليار دولار لاستيراد 40 مليون طن من القمح في 2012 لاسيما في المدن سريعة النمو.
ويعاني ثمن سكان العالم من نقص مزمن في الغذاء. وتباطؤ التقدم الذي أحرز في جهود مكافحة الجوع منذ 2007-2008، حين فجر ارتفاع أسعار الغذاء أعمال شغب في عدد من الدول الفقيرة. وعانى 868 مليون شخص من الجوع في الفترة من 2010 إلى 2012 أي نحو 12.5 في المئة من سكان العالم. ويمثل هذا انخفاضاً كبيراً عن عدد الجوعى الذي قدر بنحو مليار نسمة في الفترة من 1990 إلى 1992 أي 18.6 في المئة. والأرقام الحديثة تقل عن تقديرات عدد الجوعى في السنوات القليلة الماضية، والتي بلغت نحو 925 مليوناً عام 2010 ونحو 1.02 مليار عام 2009.
وواصلت أسعار السلع الغذائية ارتفاعها خلال الأشهر القليلة الماضية، بسبب الجفاف الذي عانت منه الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من كبار المصدرين، ومن المتوقع أن تظل الأسعار قرب المستويات التي حدثت خلال أزمة الغذاء عام 2008.
وفي تحذير ضد التهاون في هذا الأمر أعاد رؤوساء منظمة الفاو وبرنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية إلى الأذهان حقيقة أن أكثر من 2.5 مليون طفل يموتون سنوياً، بينما «أكثر من مئة مليون طفل يتأخر نموهم بسبب سوء التغذية. وعلى الصعيد الإقليمي شهدت آسيا ومنطقة الباسفيك وكذلك أميركا اللاتينية انخفاضاً كبيراً في أعداد الجوعى بينما تفاقم الوضع في إفريقيا والشرق الأوسط».
