برغم التراجع في النمو الاقتصادي العالمي فإن البنك والصندوق الدوليين اعلنا ان عدد الفقراء تراجع في غالبية مناطق العالم في العام الجاري لأول مرة منذ بدء تسجيل اعداد الذين يعيشون في فقر مدقع.
ورغم ان التقدم في تحقيق برنامج اهداف التنمية في الالفية لم يكن كبيرا، لابد ان نكون سعداء بتحقق هذا الانجاز قبل نهاية البرنامج بثلاث سنوات، حيث ينتهي في 2015، وهو تقليص عدد الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم في كثير من مناطق العالم. غير اننا نقامر بتعريش اهداف البرنامج للخطر اذا اخفقنا في تعزيز تطبيق القانون في الدول النامية.
يعيش الفقراء مستقبلا غامضا اذا لم يتم تمكينهم قانونيا، خوفا من التعرض للحرمان والتهجير والنقل القسري. الشباب يتم اعتقالهم بالخطأ ويحرمون من قضاء هذا الوقت في الدراسة، الاراضي الزراعية تتعرض للتلف بفعل شركات التعدين وبدون تعويض اصحاب تلك الاراضي، وتحرم الارملة غير المتعلمة من الميراث الذي تستحقه ويدفع بها الى الشوارع مع اطفالها. فكيف السبيل الى حماية حقوق الافراد والمجتمعات في الحياة اليومية؟
هناك ملايين الناس يعيشون بدون هوية قانونية مثل شهادات الميلاد. والهوية هي حجر الزاوية في تطبيق العدالة. وبدون هوية يمكن ان يحرم الفرد من فرص التغلب على الفقر بما فيها الحصول على التطعيم والمدرسة وصكوك ملكية الاراض والرفاه. وبالتالي من اهداف برنامج التنمية للألفية التابع للأمم المتحدة توفير الهوية القانونية للأفراد في انحاء العالم عن طريق اصدار وتطبيق التشريعات التي تضمن للأفراد الحصول على وثائق ثبوتية للهوية القانونية وتسجيله عند الميلاد.
غير ان التشريع لا يكفي لأن الهدف الثاني والثالث من اهداف التنمية في الالفية لابد ان يكون الوعي والتمكن. في الدول المتقدمة حتى الذين يتهمون بارتكاب جرائم مروعة يحصلون على حقوقهم القانوينة وهذا من حقهم. غير ان الغالبية العظمى من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر لا يعرفون حتى حقوقهم القانونية. ولا بد للحكومات أن تنفذ اجراءات ملموسة لتمكن المجتمع المدني من تحقيق هذه الاهداف لتضمن ان يكون الفقراء على علم تام بحقوقهم وفقا للقانون.
ولابد ان تشمل تلك الاهداف وسائل الحماية والتنظيم لضمان أن كل شخص بغض النظر عن خلفيته او ظروفه، يستطيع ان يصل بكل سهولة الى نظام التقاضي الرسمي.
