تشهد معظم الاقتصادات الكبرى في العالم حالياً تراجعاً في النمو. ويتطرق تقرير الاقتصاد العالمي للفصل الثالث من العام 2012 الصادر حديثاً عن ديلويت تحت عنوان "سكون الصيف" إلى العوامل التي تؤثر في تراجع النمو وكيفية تعاطي الدول مع التأثير، كما ويفيد تقرير ديلويت أنّ الشعور الإيجابي المتعلّق بالاقتصاد العالمي بدأ يتلاشى.

 

وترد أزمة منطقة اليورو بين أبرز العوامل المدرجة في التقرير لكونها واحدة من أهم مصادر التأثير على الاقتصاد العالمي. ويشرح د. إيرا كاليش، مدير الشؤون الاقتصادية العالمية في ديلويت للأبحاث، في مقدّمة التقرير أنّه في كلّ مرة تبدأ منطقة اليورو في التوصل إلى استقرار أفضل، "تطلّ الأزمة برأسها المقيت مجدّداً".

 

وتكون النتيجة اتجاهاً تنازلياً للنشاط الاقتصادي الأوروبي وزيادة في الغموض. ويحمل هذان العاملان بدورهما تأثيراً سلبياً مشتركاً على النموّ في كل مكان آخر في العالم.

 

تقلص النمو

يشير تقرير ديلويت إلى تقلص النمو بشكل عام في أهم اقتصادات العالم

 

. في هذا السياق، يقول د. كاليش "نشهد تأثيرات جديدة ناتجة عن السياسات المالية للحكومات في بعض الأسواق، من ناحية معدّلات الفائدة وسعر العملات، ونسبة غموض أعلى من أيّ وقت سابق في التاريخ الحديث".

 

كذلك يضع تقرير ديلويت الاقتصاد الأميركي تحت المجهر، حيث يمثّل تأثير مشاكل أوروبا الاقتصادية واحداً من الأسباب الخمسة، وأكثرها إثارة للقلق بالنسبة للاقتصاد الأميركي.

 

ومن بين الأسباب الأخرى للقلق، نجد تزايد فخ السيولة الذي يصعّب مهمّة الاحتياط الفدرالي لناحية إدارة السياسة النقدية، والمشاكل البنيوية بين سوق العمل، وانحساراً خفيفاً في وتيرة إنشاء شركات جديدة، وتأخراً مستمراً يتوقع أن يطول في انخفاض ديون القطاع الخاص.

 

. وبالنظر إلى النمو البطيء جدّاً حالياً، ومعه الأسباب الخمسة للقلق، يشير التقرير إلى أنّ الحظ قد يكون بدأ ينفذ في الولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية.

 

وتتضمّن خلاصات تقرير ديلويت الأخرى:

الصين: تحاول الحكومة الصينية أن تؤمّن توازناً بين التباطؤ الاقتصادي والنتائج المضطربة في مصارفها. وتتبع السلطات مساراً دقيقاً تمّ تصميمه للحد من الانحسار الاقتصادي مع تفادي أزمة مالية أسوأ.

 

الهند: يسبّب التضخم الكبير والتدهور الثابت في سعر الروبية تأخير أي تعاف سريع للاقتصاد الهندي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الرياح المعاكسة الخارجية وإخفاق الحكومة في تطبيق الإصلاحات الصديقة للسوق ترخي بظلالها على مناخ الأعمال.

 

روسيا: يتمتّع الاقتصاد الروسي حالياً بطلب قوي من قبل المستهلكين، وتضخم منخفض تاريخياً، وإنفاق حكومي متزايد على البنى التحتية.

 

البرازيل: تشهد البرازيل تباطؤا ملحوظاً هذه السنة مع انحسار الطلب الخارجي. ويستمر الطلب القوي للمستهلكين في البلاد، لكنّ مستويات الدين والشوائب تهدّد بإبطاء الفورة الاستهلاكية.

 

المملكة المتحدة: يبقى الاقتصاد البريطاني أضعف بنسبة 4.3 % مما كان عليه في العام 2007، وبالرغم من سياسة نقدية أكثر قوة؛ من غير المرجّح أن تتحسّن الأوضاع بشكل ملحوظ في الأمد القريب.

اليابان: يواصل الاقتصاد الياباني ترنّحه الدراماتيكي بين الانحسار والتعافي.