تقدمت المطالبة بالسوق الخليجية المشتركة على ما عداها من القضايا الاستراتيجية والاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي في الآونة الأخيرة، في خطوة للدفع باتجاه وضع السياسات والمتطلبات الضرورية للمرحلة القادمة لمواجهة التحديات في الصناعة الخليجية والسوق الخليجية المهددة بالمنافسة الشديدة.
ولأن قيام السوق الخليجية يتطلب السعي نحو التكامل الاقتصادي الذي لا يمكن له أن يحقق الهدف المرجو منه إلا بالتنبه لسياسات الجودة المتبعة، أدركت دول الخليج العربي أهمية مطابقة معايير الجودة العالمية في أسواقها للارتقاء بمستوى الصناعات الوطنية وبالتالي الوصول إلى المنافسة الدولية، لتعزيز ثقة العملاء ومجتمع الأعمال في منطقة الخليج بجودة الأداء والتأسيس لمنظومة سوقية متكاملة قائمة على الجودة الشاملة، مما سيعيد ترتيب أولويات الأسواق الخليجية في منافستها مع الأسواق الدولية.
تشكل السوق الخليجية المشتركة الدعامة الأساسية لتحقيق التكامل الخليجي، أما الضمانة الحقيقية لذلك فتتحقق من خلال وضع معايير الجودة والكفاءة والتميز على رأس أولويات مجتمع أعمال الخليج. وبذلك تستطيع دول الخليج أن تدخل الأسواق العالمية بمناعة قوية، تساعد على كسر ومواجهة أي نوع من الاحتكارات في النظام الاقتصادي العالمي.
ويبقى نموذج الجودة والتميز وفق رؤية محلية طموحة تستهدف دعم المفاهيم الاقتصادية في الأسواق الخليجية العامل الرئيسي لتحسين عوامل نجاح الاستثمارات ضمن اقتصاد متكامل قائم على التنمية الاقتصادية لمواجهة التحديات المتسارعة في القرن الحادي والعشرين.
ويؤكد المراقبون بأنّ سياسة الجودة لا بد من أن يكون لها دور فاعل في ترسيخ مكانة وحجم الأسواق الخليجية التي تتطلع نحو تحسين مستوى أدائها لدعم أهداف وتطلعات الحكومات الخليجية في تعزيز مكانة الخليج كوجهة رئيسية وثابتة للاستثمار والنمو في منطقة الشرق الأوسط.
ومما لا شك فيه أن الجودة باتت العامل الحاسم في الحفاظ على حركة التنمية الاقتصادية - الاجتماعية في الخليج لا سيّما عقب الأزمة الاقتصادية العالمية التي دفعت مجتمع الأعمال إلى التركيز على تبني معايير الجودة باعتبارها استراتيجية فاعلة لتحسين الكفاءة، وآليات أداء السوق، وتعزيز المنافسة وتعبئة القوى العاملة، بالإضافة إلى تحسين ظروف السوق وحمايتها.
وتتطلب المرحلة المقبلة بتحدياتها ورهاناتها التفكير الجدي في تنفيذ صيغة اقتصادية جديدة قائمة على الجودة، وأن يتم اعتبارها خياراً اقتصاديا لنحسّن فرصنا في التعامل مع الأزمات. وهو ما سيؤمن الضابط الايقاعي لأداء الأسواق الخليجية في السنوات القادمة.
