في ظل التوجه العالمي لاحتواء أزمة اليورو وتداعياتها، تشهد ثقة المستثمرين في الإمارات موجة قوية من التفاؤل والأمل وسط تعافي اقتصاد الدولة من تبعات الأزمة المالية العالمية الأخيرة وعودتها إلى مسيرة النمو المستدام، لتصبح مركزا رئيسيا للاستثمار، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما على الصعيد العالمي. وأسهمت مستويات الثقة المرتفعة بفتح آفاق استثمارية واسعة عبر مختلف قطاعات الأعمال، مثل الذهب والأسهم والسوق العقاري، لتعيد الروح من جديد الى قطاع مهم وحيوي عانى بشدة من الأزمة المالية الأخيرة التي عصفت بالأسواق العالمية.

وأسهمت مجموعة من العوامل في انخفاض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وتوجه الفعاليات الاقتصادية نحو مشاريع تطوير البنية التحتية وتعزيزها، أهمها امتلاك الإمارات لإمكانات ومقومات اقتصادية وبنيوية ضخمة، فضلا عن الاستقرار الذي تنعم به الدولة وموجة التفاؤل والأمل التي سادت في أوساط المستثمرين وسرعة دوران عجلة التطور الإقتصادي في البلاد وخصوصا دبي التي يتوقع أن تسجل نموا بمعدل 4-5% نهاية العام.

وسجل القطاع العقاري في دبي نموا وقدره 5.6% في النصف الأول من العام الجاري. ولا يجسد هذا النمو عودة الثقة إلى السوق العقاري في دبي وانتعاشه فحسب، وإنما يعتبر مؤشرا رئيسيا على ارتفاع متوقع لأسعار العقارات في الإمارة خلال العامين المقبلين.

كما يتوقع أن يسجل السوق العقاري في أبوظبي معدلات نمو مرتفعة، وخصوصا مع التسليم المتوقع لنحو 23,000 وحدة سكنية في العام الجاري وطرح 600,000 متر مربع إضافي من المساحات المكتبية. ومن المتوقع أن تشهد بقية إمارات الدولة معدلات نمو مرتفعة في ظل إطلاق مجموعة جديدة من مشاريع التنمية واستئناف المشاريع المتوقفة منها.

وفي ضوء هذا النمو الكبير الذي يشهده القطاع العقاري في الإمارات، لا يسعنا إلا أن نسأل أنفسنا: كيف يمكننا الحفاظ على مستويات الثقة والنمو المرتفعة هذه؟ إنّ أحد الحلول هو أن تتدخل الحكومة بدرجة أكبر من خلال إطلاق باقة من برامج الدعم الرئيسية المصممة لتعزيز آليات العمل في القطاع العقاري وتطويره. ويتمثل الحل الثاني في تطوير مجموعة جديدة من المشاريع العقارية في المناطق الحيوية في الدولة، حيث يشير المحللون المتخصصون إلى أنّ تطوير عقارات فاخرة ذات تصميم عصري في مناطق جذابة وحيوية تعتبر عوامل رئيسية للحفاظ على النمو الحقيقي لقطاع العقارات المحلية.

إنّ استعادة قطاع العقارات في الإمارات نشاطه وحيويته يبرز الجهود الكبيرة التي بُذلت لتحقيق التعافي الاقتصادي. ومن الواضح أنّه ينبغي توحيد الجهود والمبادرات للحفاظ على معدلات النمو والثقة المرتفعة، مما لا يكفل تطوير القطاع العقاري في الدولة فحسب، وإنما تعزيز رؤية الإمارات لتصبح مركزاً رئيسياً للاستثمار على المستوى العالمي.