يستمر قطاع تكنولوجيا المعلومات العالمي في النمو والتطور مع تدفق المزيد من الابتكارات والتكنولوجيا الجديدة إلى السوق العالمية وتقديم أحدث البرمجيات والأجهزة بما يرتقي بالتطلعات المهنية والشخصية على حد سواء. ومن المتوقع أن يحقق هذا القطاع الحيوي نمواً أكبر هذا العام بنسبة 5.4 بالمائة بالدولار الأميركي، على أن تصل قيمته إلى أكثر من 2.1 تريليون دولار أميركي بحلول نهاية العام الحالي. ويعود ذلك في المقام الأول إلى تزايد الشراء والطلب على أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والبرمجيات والخدمات الاستشارية ذات الصلة وخدمات التعهيد الخارجي في كلا القطاعين العام والخاص.
أما على صعيد منطقة الشرق الأوسط، أكدت إحدى التقارير المطلعة أن حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في المنطقة قد يرتفع بقدر مضاعف عن متوسط النمو العالمي المتوقع. ويعزى هذا إلى عوامل عدة، أهمها ارتفاع أسعار النفط وسعي الشركات المحلية الدؤوب للدخول إلى الأسواق العالمية الأكبر حجماً. كما تشير التوقعات إلى احتمال تفوّق المنطقة على معدل النمو العالمي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والمقدر بنسبة ثلاثة إلى أربعة بالمائة.
ويمكننا القول إن هذه التوقعات الواعدة تأتي في وقت بديهي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط ازدهاراً ملموساً وانخفاضاً في عدد الشركات والمؤسسات التي لا تزال تستخدم الأنظمة القديمة وغير المجدية. فمع تزايد الإنفاق على قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة، عمدت معظم هذه الشركات إلى التحول كلياً نحو الأتمتة وتطبيق البرمجيات الحديثة كوسيلة للارتقاء بمستوى اعمالها. ومن العوامل الأخرى الداعمة لهذا النمو هو توجّه معظم الشركات القائمة في الشرق الأوسط إلى اتخاذ خطوات جريئة للتوسع إلى أسواق إقليمية وعالمية أخرى.
كما كشفت التقارير الصادرة مؤخراً أن حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط وافريقيا وتركيا لهذا العام قد يتجاوز حجم الإنفاق للعام الماضي المقدر بـ 65 مليار دولار أميركي (238.7 مليار درهم إماراتي) بنسبة 12 بالمائة. وهنا يبرز أداء قطاع تكنولوجيا المعلومات الحيوي في المنطقة على خلاف المناطق الأخرى وأوروبا التي تعاني من تدهور في ميزانياتها.
ومن جهة أخرى، يعد هذا النمو الكبير في الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط خير دليل على التزام الشركات المحلية بتعزيز التنافسية العالمية للمنطقة وحرصها على توظيف الموارد المالية المتوفرة لضمان سير الأعمال والاستحواذ على المزيد من البرمجيات والأجهزة للارتقاء بمستوى الإنتاجية والكفاءة على حد سواء. لن تعود هذه الجهود بالنفع الكبير على نمو القطاع فحسب، بل ستسهم أيضاً في تعزيز رضا وثقة العملاء بالمنتجات والخدمات المقدمة لهم.
