يبرز المناخ الاقتصادي المضطرب، الحاجة المتزايدة لتوفير فرص العمل. وتتصدر هذه المسألة سلم أولويات القضايا المطروحة أمام واضعي السياسات في مختلف أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن تصبح تحديات خلق فرص العمل أكثر حدة وصعوبة مع ازدياد عدد سكان العالم، وبالتالي عدد العاملين، ولاسيما في البلدان النامية. فحسب تقديرات منظمة العمل الدولية، سيحتاج العالم خلال السنوات العشر المقبلة إلى أكثر من 600 مليون فرصة عمل جديدة كي يجتنب استمرار زيادة معدلات البطالة.

وخلق التراجع الاقتصادي العالمي أزمة توظيف كبيرة فقد زاد عدد العاطلين في العالم بشكل كبير. ومع أن الآثار تتباين فيما بين البلدان والمناطق، فإن المؤشرات تبين أنه على مستوى العالم ظهرت أشد الآثار في القطاعات الموجهة للتصدير مثل التعدين والملابس، وفي المناطق الحضرية. وهي تشير أيضا إلى أنه على مستوى العالم، أمكن احتواء فقدان الوظائف في قطاع الأجور من خلال زيادة المرونة الداخلية مثل العطلات الإدارية والتحول إلى العمال غير المتفرغين لأداء عبء العمل.

واليوم فإن إجراء تقييم جاد للأثر الكامل للأزمة المالية على فرص العمل والتوظيف في البلدان النامية ما زال شاقا وسابقا لأوانه بعض الشيء لأن من المعروف أن تأثر فرص العمل والأجور بالصدمات يكون بطيئا كما أن البيانات عن مؤشرات سوق العمل يجري جمعها بشكل أقل تكرارا من بيانات المتغيرات الاقتصادية الأخرى.

وتظهر بوادر على فقدان أعداد كبيرة من الوظائف، وازدياد النقص في الوظائف الإنتاجية، والذي يتفاقم بسبب انحسار تدفقات المهاجرين إلى الخارج. ولكن حجم الآثار وخصائصها تتباين تباينا كبيرا فيما بين البلدان والمناطق. وتظهر الشواهد أنه في المتوسط في البلدان السبعة والعشرين لمنطقة شرق أوروبا وآسيا الوسطى التي أتيحت عنها بيانات، فإن عدد العاطلين المسجلين زاد بشكل كبير غير أن روسيا وتركيا ودول البلطيق تضررت بشدة أكثر من غيرها.

وتتوافق الاتجاهات الحالية في معظمها مع الدروس المستفادة من أزمات سابقة حينما أدت المستويات المرتفعة على نحو غير عادي لانتقال العمال إلى الأنشطة الأقل إنتاجية إلى هبوط الأجور الكلية الحقيقية. وأصابت الأزمات المالية الأخيرة أولا القطاعات الأعلى إنتاجية، مثل شركات التصدير في المناطق الحضرية، وصناعة البناء، والصناعات التحويلية. ومع تراجع الوظائف في هذه القطاعات، فإن العمال المسرَحين انتقلوا إلى القطاعات المنخفضة الإنتاجية والأنشطة غير الرسمية مثل الزراعة، والعمل الحر للحصول على الكفاف، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.