يبذل الاتحاد الدولي للاتصالات جهوداً في الدول النامية بوضع معايير تشجع على الاستثمار بالبنية التحتية ونشر التغطية الهاتفية، مع ضمان سلاسة وصول المكالمات الهاتفية من وإلى أي مكان في العالم.
ويسعى الاتحاد إلى تحقيق هذا الإنجاز في الإنترنت، مع تحسين إمكانية الدخول من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية إلى الخط العالمي في القرن الحالي.
ولكن ما المشكلة في ذلك؟
إن الطموح إلى توفير الإنترنت ليس مشكلة ولا يمكن إنكار أهمية تضييق الفجوة الرقمية، إلا أن هناك اقتراحات موجهة للاتحاد الدولي للاتصالات من شأنها رفع التكلفة على من لا يستطيع الدفع وإبطاء تقدم الإنترنت في المناطق الفقيرة، مما سيُصعب وصول أصحاب مبادرات الأعمال في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية للأسواق الأجنبية، وإضعاف الطاقات التحررية الكبيرة للشبكات.
تقف شبكة الإنترنت عند مفترق طرق، ونظرًا لأنها صُممت من المستوى الأدنى إلى الأعلى وبفضل المستخدمين، فقد أصبحت محركًا اقتصاديًا وقوة اجتماعية فاعلة. نجاحها أيضاً تسبب في رد فعل عنيف فالأنظمة القمعية تفرض إجراءات لتقييد حرية التعبير والتأثير في الحقوق الفردية الأساسية أو تقترح فرض هذه الإجراءات.
زاد عدد الحكومات التي تفرض رقابة على المحتوى إلى 40 بعد أن كانت 4 في عام 2002، ولا يزال العدد ينمو، مما يهدد بحدوث تحول في الإنترنت.
في مواجهة ما سبق، ظهرت جبهة جديدة بالاتحاد الدولي للاتصالات تسعى لمراجعة الاتفاقيات الدولية المنظمة للاتصالات وتوسيع نطاق سلطتها التشريعية على الإنترنت.
أفكار خطيرة تحوم حول الاتحاد الدولي للاتصالات، وخاصة اقتراحات جمعية مشغلي شبكات الاتصالات الأوروبية التي تضر بمستخدمي الإنترنت بالبلدان الأقل تقدماً.
تقترح شركات الاتصال التابعة لتلك الجمعية استبدال تدفق الزيارات على الإنترنت بموجب اتفاقيات تجارية بلا تشريعات، باتفاقيات اتصال بينية رسمية يلتزم بموجبها المرسل بدفع رسوم، وبالتالي سيصبح من يتحملها مستخدماً للإنترنت، وقد تكون بداية لأن يصبح الدخول إلى الإنترنت مرتفع السعر كالهواتف الدولية.
هنا سيقع الضرر على أصحاب مبادرات الأعمال في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، فإذا تم فرض رسوم اتصال بينية على الشبكات التي تقدم الخدمة إلى المشروعات التجارية الناشئة المحلية، فستضطر إلى فرض رسوم أكبر مقابل تقديم الخدمة لأي نشاط تجاري يرسل عددًا كبيرًا ومتزايدًا من الطلبات على ما تقدمه من محتوى.
