في خضم إنشغال الإقتصادات العالمية بحجم الآثار التي خلفتها الأزمة المالية الأخيرة وإنعكاساتها، قطعت منطقة الخليج أشواطا كبيرة على طريق التعافي الإقتصادي وابتعدت عن دائرة الركود.

ويتجلى ذلك من خلال تواصل تدفق الإستثمارات الأجنبية إلى قطر والإمارات والسعودية، إضافةً إلى إستئناف المشاريع التي توقفت وإطلاق مجموعة جديدة من مشاريع البنية التحتية والمشاريع الإنمائية.

ورغم المخاطر الكبيرة التي تواجهها ووجود أزمة مالية جديدة تلوح في الأفق، فقد حققت الشركات الصغيرة والمتوسطة في الخليج مستويات نمو مرتفعة. ويشير تقرير صدر مؤخرا عن "ماكينزي آند كومباني"، أنّ قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة توفر للبنوك المحلية العربية فرصة إستثمارية سانحة يبلغ حجمها 15 مليار دولار.

ويعتبر هذا التقرير بمثابة نداء لقيادات البنوك والمؤسسات المالية العربية ليركزوا بشكل أكبر على هذا القطاع الإقتصادي المهم، والذي كما يشير التقرير، على وشك أن يحقق مستويات نمو قياسية.

ويبلغ معدل النمو السنوي لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط 14% ومن المتوقع أن يصل حجمه في العام 2015 إلى 15 مليار دولار.

وفي الوقت الراهن، يبلغ عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط ما بين 9 إلى 11 مليون شركة، وتمثل شريحة مهمة من الأسواق الناشئة التي تتركز في شرق آسيا، والتي من المتوقع أن يرتفع معدل نموها السنوي إلى 167 مليار دولار في العام 2015 مقارنةً بـ 62 مليار دولار في العام 2010.

ووفقا للتقرير، فإنّ بنوك الإمارات والسعودية تقدمان خدمات واسعة تصل إلى شريحة كبيرة من العملاء المحتملين، لكنّ نسب التغطية الإئتمانية في البلدين لا يزال متدنيا، بينما تمثل اسواق مصر والمغرب للبنوك والمؤسسات المالية العربية تحديات ومخاطر في الإدارة وتوزيع الخدمات.

ويشير المحللون الإقتصاديون أيضا إلى أنّ الشركات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي سوف تلعب دورا مهما ضمن الجهود المبذولة للإرتقاء بالمنطقة كمركز تجاري وإستثماري على حد سواء.

وبناء على هذه التوقعات، هناك ثلاثة أسباب تدفع البنوك العربية اليوم إلى الإهتمام بشكل أكبر بالشركات الصغيرة والمتوسطة. أولها، أنّ أكثر من 60% من الإيرادات العالمية للخدمات المصرفية في السنوات العشر المقبلة ستأتي من الأسواق الناشئة، لا سيّما أسواق الشرق الأوسط.

وهذا يدفعنا إلى الإنتقال نحو النقطة الثانية وتوجه البنوك العربية مؤخرا نحو التركيز بشكل أكبر على هذه الأسواق الناشئة ووضع وتنفيذ الحلول التي تهدف إلى معالجة التحديات التي تطرحها الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأخيرا، فقد أصبح التقدم التكنولوجي وعمليات تقييم المخاطر ونماذج الأعمال المتطورة اليوم أبرز محركات للنمو.