هناك ثلاث رسائل أساسية يحملها آخر تحديث عن مستجدات «تقرير الاستقرار المالي العالمي».

أولا، زادت المخاطر التي تواجه الاستقرار المالي بسبب تصاعد ضغوط التمويل والأسواق وضعف آفاق النمو المتوقعة.

ثانيا، تمثل التدابير المتفق عليها مؤخرا في قمة القادة الأوروبيين خطوات واسعة نحو معالجة الأزمة الراهنة، ولكن الحاجة قائمة لتحقيق المزيد. ويجب إعطاء أولوية لتنفيذ هذه التدابير في الوقت المناسب وإحراز مزيد من التقدم نحو إقامة اتحاد مصرفي واتحاد مالي.

ثالثا، إن الوقت يوشك على النفاد. وهذه اللحظة هي المناسبة لممارسة قيادة سياسية قوية، لأن هناك قرارات صعبة سيتعين اتخاذها لاستعادة الثقة وضمان الاستقرار المالي الدائم في كل من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة. إنه وقت العمل.

والسؤال الآن هو لماذا زادت المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي؟

أولا، سجل عائد السندات الحكومية ارتفاعا حادا في جنوب أوروبا، بينما تدهورت أوضاع التمويل في كثير من البنوك الأوروبية. فقد تراجعت في الشهور الأخيرة الآثار الإيجابية التي حققتها العمليات الاستثنائية التي أجراها البنك المركزي الأوروبي لإعادة التمويل طويلة الأجل، وسط تجدد عدم اليقين بشأن السياسات وتزايد المخاوف المتعلقة بصحة البنوك، مما تسبب في هروب قدر كبير من رؤوس الأموال إلى الأصول المأمونة.

ثانيا، أدى التشتت المالي إلى تفاقم حلقة الآثار المرتدة السلبية بين البنوك والكيانات الحكومية الضعيفة، وهو يهدد بإضعاف الاتحاد النقدي. فقد استمر تآكل قاعدة الاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية في بلدان مثل إيطاليا وإسبانيا بسبب خروج التدفقات الرأسمالية الخاصة. وزاد اعتماد الحكومات على البنوك المحلية لتمويل دينها العام. وفي نفس الوقت، تزايد لجوء هذه البنوك إلى البنك المركزي الأوروبي لتلبية احتياجاتها من السيولة نظرا لاستمرار عدم قدرتها على النفاذ إلى أسواق التمويل بالجملة.

ثالثا، انتقلت تداعيات ضغوط التمويل السيادي والمصرفي إلى قطاع الشركات في بلدان منطقة اليورو الهامشية. فشهدت هذه الشركات ارتفاعا في تكاليف التمويل بالجملة وانخفاضا في الإقراض المصرفي، كما أنها تواجه اقتراب موعد استحقاق قدر كبير من السندات في الأجل القريب، وهو ما يرجح تفاقم ضائقة التمويل التي تشهدها حاليا. وأخيرا، تتسم احتمالات النمو في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة بأنها أضعف بعض الشيء، الأمر الذي جعلها أكثر عرضة إلى حد ما للآثار الانتشارية الآتية من منطقة اليورو.