عادةً ما يرتبط نجاح الشركات المملوكة للعائلات ارتباطاً وثيقاً بمؤسسيها، أي رجال الأعمال الذين يمتازون بالتفكير الإبداعي وروح المغامرة والرؤية المتبصرة؛ غير أن البحث عن الوريث المناسب يُعد مخاطرة تجارية كبرى، الأمر الذي يعد واقعاً في ألمانيا اليوم، وقد يتردد صداه في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي ألمانيا، اكتسبت المخاطر المرتبطة بالشركات المملوكة للعائلات والتوريث زخما، نظرا لوجود فجوة تتسع باطراد بين التوريث المقصود والفعلي. وحين يُسأل أصحاب هذه الشركات عن نموذج التوريث المفضل لديهم، فإن 80 بالمائة منهم يرون نقل الإدارة إلى أبنائهم أو بناتهم خياراً أفضل، إلا أن هذا النموذج التقليدي مع ذلك لم يعد يجدي نفعاً على المدى الطويل، ويُعزى ذلك لسببين رئيسيَّين:

الأول؛ تراجع التركيبة الديموغرافية في ألمانيا، بمعنىً أبسط، لا يوجد العدد الكافي من الأبناء الذين يمكنهم تولي الإدارة في المستقبل.

الثاني؛ لا يعني توافر العدد الكافي من الأبناء بالضرورة توافر الرغبة والقدرة لديهم للقيام بذلك، فالكثير منهم يعوزه الطموح والمهارات المطلوبة والكفاءة القيادية اللازمة لإدارة مؤسسة تجارية وقيادتها نحو بر الأمان.

ونتيجةً لذلك، اضطر العديد من أصحاب الشركات إلى البحث عن الوريث المناسب خارج نطاق عائلاتهم. ويمثل العثور على الوريث المناسب خارج العائلة أمراً بالغ الصعوبة. وعلى الرغم من أن إعطاء أهمية استراتيجية لتوريث الشركات المملوكة للعائلات يعني بالضرورة وضع خطط التوريث حيز التنفيذ، إلا أن الصورة مختلفة تماماً على أرض الواقع.

ويعاني الكثير من دول منطقة اليورو من الركود، بل وبعضها غارق من رأسه حتى أخمص قدميه في الركود، ويعتقد كثيرون أن هذا النجاح يُعزى للعديد من الشركات متعددة الجنسيات مثل فولكس فاجن أو دايملر أو سيمنز أو بورش، على سبيل المثال لا الحصر؛ حيث تعد هذه الشركات الأفضل في مجالاتها. ولكن واقع الحال يؤكد أن الشركات المملوكة للعائلات هي عصب الاقتصاد الألماني وعموده الفقري؛ فهي تمثل الأغلبية الساحقة من الشركات التي تمثل 35 بالمائة تقريباً من دورة رأس المال، وتوفر 60 بالمائة من جميع الوظائف كما تمثل 99 بالمائة من جميع الشركات.

وهذه الشركات بما لعبته من دور مهم في تحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي لا تعد ظاهرة ألمانية فحسب؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما يزيد على 80 بالمائة من الشركات في الشرق الأوسط تديرها أو تمتلكها عائلات، وتتحكم هذه العائلات بما يقارب 90 بالمائة من النشاط التجاري، الأمر الذي يُعد النسبة المئوية الأكبر في العالم.

ويدعم تجربة نجاح الشركات المملوكة للعائلات التحليلات الخاصة بسوق الأوراق المالية، وقد أظهر مؤشر العائلات الخاص بمؤسسة كريدي سويس أداءً فوق المتوسط للعديد من كبريات الشركات العالمية.