مع استمرار تراجع مخصصات خسائر القروض في معظم بنوك دول مجلس التعاون الخليجي وانعكاسه بصورة إيجابية على وتيرة التعافي في صافي الأرباح على الرغم من الظروف المعاكسة في منطقة اليورو والأسواق المصرفية الدولية، من المتوقع أن يحقق القطاعان البنكي والمالي في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً مستداماً، وأن تتعافى ربحيتهما وتعود إلى مستويات ما قبل الأزمة، وذلك وفقا لتقرير أصدرته مؤسسة "إيه. تي. كيرني" العالمية للاستشارات الإدارية.

وبعد سنوات من معدلات النمو المرتفعة اضطرت البنوك الخليجية إلى اجتياز عقبة الأزمة الاقتصادية الأخيرة، ويتوجب عليها اليوم الاستعداد لموجة أخرى من النمو. وعلى الرغم من تباطؤ نمو الميزانية منذ بداية الأزمة المالية العالمية في 2008، إلا أنّ معظم البنوك الخليجية حققت أرباحاً جيدة قبل احتساب قيمة المخصصات.

وهذه البنوك اليوم في حاجة ماسة لتعزيز قدراتها وعملياتها وخدمات العملاء لديها للعودة إلى مستويات النمو التي حققتها قبل الأزمة، وذلك بعد عدة سنوات من الاستثمارات المنخفضة نسبيا. أما التحدي الرئيسي، فهو القيام بذلك في بيئة تسود عليها تداعيات الأزمة الأوربية وثورات الربيع العربي.

وبشكل عام، فقد عادت ربحية بعض البنوك إلى مستويات ما قبل الأزمة في جميع الأسواق، على الرغم من الزيادة الطفيفة في نسبة التكلفة إلى الدخل للبنوك الخليجية.

وقد حققت بنوك الإمارات أكبر نسبة نمو في المنطقة بنسبة 32% تلتها قطر بـ 22% والسعودية ثالثا بنسبة 19%. ويمكن أن يعزى هذا النمو الذي حققته الإمارات إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع معدلات نمو الأصول النوعية وتحسن معدلات التكلفة مقابل الدخل.

كما يعود النمو الجيد الذي حققته السعودية إلى النمو القوي للأصول وتراجع الخسائر الناجمة عن انخفاض قيمتها. وفي ضوء ارتفاع الإنفاق الحكومي على البنى التحتية والتنمية الاجتماعية والجهود الرامية إلى تحقيق التنويع الاقتصادي، يمر الاقتصاد الكلي للمنطقة بمرحلة جيدة من الاستقرار.

وتشمل خطة العمل التي يجب تنفيذها لمواجهة التحديات الاستثمار في البنى التحتية التابعة لقطاع الخدمات المصرفية للأفراد.

ويبدو القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي واعداً ومبشراً نتيجة ارتفاع الإيرادات والربحية والعوائد. ومع دخولنا في النصف الثاني من العام، ستحلق البنوك التي تتخذ الخيارات الصحيحة والمناسبة في مجال الاستثمار في فرص النمو ومعالجة مشكلات الأداء، ضمن أجواء المنافسة عالياً.