أصبح من عادة البنك المركزي البريطاني تأجيل ذكر الموعد المتوقع لبدء الانتعاش في تقريره عن معدل التضخم. وحدث ذلك في تقريره الأخير. فقد خفض البنك توقعاته للنمو للعام الحالي إلى الصفر، بل فعل ذلك للعامين المقبلين أيضاً.
تلك التوقعات المحبطة أدت ببعض المراقبين إلى توقع مزيد من التخبط في السياسات النقدية. فأسعار الفائدة التي تواجه الشركات والعائلات ترتفع، ما يعزز أسباب اتخاذ خطوات بشأن السياسة النقدية لمواجهة آثار التخبط المالي الجاري.
ومع ذلك يبدو أن لجان البنك المركزي تنتظر كيف ستؤثر سياستها على الاقتصاد الوطني. فبرنامج التمويل الجديد المخصص للإقراض الذي تم تفعيله من نحو شهر يوفر للبنوك حافزا استثماريا لتوفير مزيد من القروض للمقترضين داخل بريطانيا. ولابد أن نأمل أن يؤدي البرنامج إلى عودة البنوك إلى عملها الطبيعي.
حيث يسبب التخثر في الحسابات الختامية للبنوك البريطانية انسدادا في الشرايين المالية عن طريق المخصصات النقدية من البنك المركزي.
أما الأموال التي يطبعها البنك المركزي فلا تتحول إلى قروض رغم شراء سندات بقيمة 125 مليار استرليني في الأشهر التسعة المنتهية في يونيو، فقد ارتفع الإقراض إلى 30 مليار سترليني. وقد تكون طباعة النقد على قدم وساق، لكن من يوزعون هذا النقد متكاسلون الى أبعد حد.
وأكد محافظ البنك على أنه لن يترك المعروض النقدي العام ينكمش كما حدث خلال الكساد العظيم.
هذا هو الهدف الرئيس، لكن عجز البنوك أمر خطير، حتى أن معالجة صحة البنوك لتعود إلى ماكانت عليه ليس كافيا.
وعلى البنك المركزي إيجاد السبل لكي تستطيع البنوك توصيل الأموال إلى أيدي من سينفقونها. وعلى البنك تقديم حلول عملية وتحليل عميق للفوائد والأضرار من السياسات النقدية المتبعة.
فتراجع الإنتاجية والصادرات يثبت أن الركود الاقتصادي في بريطانيا ليس فقط بسبب عدم كفاية الطلب في الداخل. فالطلب المحلي الضعيف هو عنصر مهم في حدوث الركود، ولابد للبنك المركزي أن يعمل على تنحية هذا العنصر.
ولكي يفعل ذلك لابد أن يجد بدائل عملية.
