طبعت البنوك الغربية تريليونات الدولارات من الأوراق النقدية غير المغطاة لتنفجر الفقاعة في وجه الأسواق العالمية في صيف 2008. ووجد العالم نفسه منذ ذلك الوقت رهين أزمة شبهها الكثير من المحللين بأزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

 وبعد موجة من التصرفات غير العقلانية التي انتهجتها المؤسسات المالية والمصرفية في مختلف أنحاء العالم بدأ الاقتصاديون يتحدثون عن ضرورة العودة إلى الجزور وتفعيل فكرة أن قوى العرض و الطلب سوف تؤدي تلقائيا إلى إعادة التوازن و القضاء على الكساد القائم.

لكن الشيء المؤسف هو أن الأسواق العالمية لا تزال تعاني ذات الأعراض التي أغرقت العالم في مستنقع الأزمة. فحتى الآن تتسيد المضاربات ساحات البورصات كما أن البنوك العالمية تواصل الاستمرار في سياساتها الغامضة والتي تؤدي في نهاية الأمر إلى المزيد من الدمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتزيد الأوضاع المتردية في منطقة اليورو من حدة المخاوف العالمية. وبعد أن تحدث الكثير من المحللين عن أهمية الواقعية الاقتصادية التي أفرزتها الأزمة الأميركية بدا للبعض أن تلك الواقعية باتت اليوم في خطر أكثر من أي وقت مضى وذلك نظراً للضبابية التي يعيشها الاقتصاد العالمي حالياً بسبب التطورات المتلاحقة في منطقة اليورو.

وفي ظل حالة الضعف التي انتابت الاقتصاد العالمي في أعقاب الأزمة الأخيرة ستكون أي ضربة جديدة موجعة للحد البعيد وهذا ما بدأ يبرز بقوة من خلال ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات الإنفاق والتأثير المستمر للأزمة على القطاعات الخدمية والإنتاجية دون استثناء.

وبما أن المخاوف لا تزال تحيط بالاقتصاد العالمي فإن هنالك العديد من الاحتياطات التي يجب اتخاذها على المديين القريب والمتوسط.