تشهد دول مجلس التعاون الخليجي جموداً في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، في ضوء توقعات بانخفاض حجم الإنتاج النفطي وما يتبعه من تغيرات في الأسعار العالمية. أضف إلى ذلك التباطؤ الاقتصادي السائد عالمياً والذي يرجع إلى تفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو وتزايد التوترات السياسية في المنطقة.

ويتفق معظم المحللين على أن منطقة الخليج كانت ولا تزال الأقل تأثراً بأزمة الديون الأوروبية، مدعومةً بأسعار النفط المرتفعة وتزايد الإنتاج النفطي للتعويض عن الخسائر المترتبة على توقف الإنتاج في ليبيا خلال العام الماضي.

ومع ذلك، قد لا تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من حماية اقتصاداتها مطولاً مع احتمال تزايد الأزمة الأوروبية وبالتالي عدم استقرار الطلب العالمي على النفط وانخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

ويتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي أن يصل معدل النمو في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين،إلى 5.3% خلال العام الحالي، وهو معدل منخفض نسبياً مقارنة مع ما حققته هذه الدول خلال العام الماضي، حيث سجلت 8%.

وبالحديث عن الإنتاج النفطي، من المتوقع أن تعود ليبيا إلى مستوى انتاجها مع نهاية 2013، فيما كان يصل معدل الإنتاج في ليبيا إلى 1.6 مليون برميل في اليوم الواحد قبل بداية الربيع العربي.

ولعل الدول الخليجية تجد في تزايد الإنتاج النفطي السعودي ملاذاً آمناً لها، ما يضمن إمكانية توفير إمدادات النفط الكافية لتغطية أي تراجع محتمل في السوق.

وعلى خلاف توقعات صندوق النقد الدولي بتباطؤ النمو، يؤكد تقرير صادر عن "ستاندرد آند بورز"، احتمال تحقيق اقتصادات الدول المصدرة للنفط في الخليج نتائج أفضل خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويرى التقرير أن النمو الاقتصادي المتوقع للأسواق المتطورة والناشئة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، سيسهم في دعم أسعار النفط.

كما يتوقع التقرير ارتفاع الطلب على النفط بنسبة 1.75% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة.

وفي هذا الصدد، ما برحت الشركات والمؤسسات في منطقة الخليج تتساءل عما يمكن فعله للبقاء بمنأى عن تداعيات أزمة الديون الأوروبية وتخطي التباطؤ المتوقع.

والحل الأنسب لتفادي هذه المسألة، اتخاذ دول مجلس التعاون الخليجي خطوات تتمثل بإعادة تقييم ميزانياتها الوطنية وتبني مبادرات للتحكم ببرامج الإنفاق وبالتالي تجنّب مشكلات مالية محتملة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

وستمكن إعادة هيكلة برامج الإنفاق وتخصيص موازنة أكبر للمبادرات الأكثر أهمية من استعادة المنطقة لمكانتها على الساحة العالمية وإعادة الاستقرار إلى سوق النفط.