من المقرر أن تُنفق بُلدان مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة أكثر من نصف تريليون دولار على خطط التنمية الوطنية الرامية لتعزيز نمو القطاع الخاص والحد من اعتماد بُلدان المجلس على الموارد الطبيعية، حيث سيتركز جزء كبير من الإنفاق التنموي على البنى التحتية والخدمات العامة الرئيسية مثل الصحة والتعليم.
وتُشّكل الشراكات آليات تنسيق بين القطاعين العام والخاص، تم تطبيقها بنجاح في العديد من البلدان على جميع مستويات التنمية خلال العقدين الماضيين حيث يمكن أن تسهم في تقدم برامج التنمية الوطنية في مجلس التعاون الخليجي بالاعتماد على خبرة القطاع الخاص ورؤوس أمواله مع الحد من المخاطر المحتملة على المال العام.
وتعتبر الموارد الطبيعية لبلدان مجلس التعاون الخليجي من الأسباب التي تجعل هذه الشراكات خياراً تنموياً بدلاً من أن يكون مبنيا على دوافع تمويلية.
وتُساعد هذه الشراكة على توفير الأموال العامة لاستخدامها في أغراض أخرى، وتحديد المخاطر وتعيينها للجهة الأقدر على مواجهتها، وتزيد من سرعة تقديم الخدمات وتحسين نطاق تغطيتها وجودتها، وتُسّهل استفادة القطاع العام من التكنولوجيا والمعرفة المتاحة لدى القطاع الخاص.
وتَكمُن الخطوة الأهم في إيجاد الشراكات بين القطاعين العام والخاص بالنسبة لبلدان مجلس التعاون في وضع خارطة طريق لقطاعات متعددة تربط بين هذه الآلية وأهداف التنمية الوطنية.
غير أن على هذه البلدان أيضاً أن تأخذ في اعتبارها أن هذه الشراكات لا تمثل الحل المطلق لكل مشكلة تنموية. لذلك يتعين على الحكومات العمل بحذر واستكمال خارطة الطريق بتقييمات دقيقة للجدوى المالية ووقع التمويل لمشاريع الشراكة مع القطاع الخاص سوياً مع بناء قدرات التخطيط والإشراف للقطاع العام.
