تطل علينا بين الحين والآخر تصريحات من مسؤولين في الغرب تتحدث عن سياسات الحماية التي تفرضها الدول وخاصة النامية منها لحماية منتجاتها الوطنية وبان هذه السياسات تضر كثيرا بالاقتصاد العالمي الذي يحتاج اكثر الى الانفتاح وحرية الاسواق.
لكننا ومع كامل احترامنا لهذه الدعوات الا اننا نتوقف قليلا عند سياسات حمائيه من نوع آخر تفرضها دول اوروبا امام قطاعات معينة وانشطة اقتصادية محددة الهدف منها حماية شركاتها من النمو الصاعد لشركات معينة وهذا يعني اننا امام معايير مزدوجة تنادي بوقف سياسات الحماية من الدول النامية وبنفس الوقت استمرارها من جانب هذه الدول.
وللتوضيح اكثر ماذا تعني تصرفات دول اوروبية معينة حين تمنع طيران الامارات من النمو والتوسع وتصر على تحديد الرحلات والوجهات امام شركات الطيران في الدولة رغم انها تتبنى سياسات السوق المفتوح بدعوى ان هذه الشركات تتلقى الدعم المالي من حكوماتها وتمنعها بنفس الوقت من النمو والتوسع في هذه الاسواق رغم ان التقارير المالية لشركة ضخمة مثل طيران الامارات تنشر سنويا وتدقق من قبل بيوت خبرة عالمية في حين ان شركات طيران عريقة في القارة العجوز وخارجها تلقت او ما زالت دعما ماليا من حكوماتها.
وبالارقام فان شركات طيران مثل اليطاليا والخطوط اليابانية والخطوط البريطانية وحتى لوفتهانزا التي تقود موجة الهجوم المتكرر على الناقلة الوطنية جميعها تلقت بشكل او بآخر معونات مالية من حكوماتها ساعدتها كثيرا على التكيف في وقت الازمات ومنها حصول الشركة الالمانية على دعم بقيمة 800 مليون يورو في العام 1995 على شكل مساهمة من الحكومة الالمانية في صندوق المعاشات.
كما تلقت السويسرية ايضا مساعدات حكومية بقيمة 1.5 مليار دولار في العام 2002 وقامت الحكومة البريطانية بشطب ديون بقيمة 160 مليون جنيه استرليني مستحقة على الخطوط البريطانية قبل خصخصتها في العام 1981. ينبغي للدول الاوروبية التي ما زالت تطالب بفتح وتحرير الاسواق ان تبدأ هي اولا بفتح اجوائها امام حركة الطيران وتطبيق قواعد ومعايير المنافسة العادلة.
