قد تصدر قطر سندات سيادية للبنوك المحلية وتدرس تغيير السياسة النقدية في الأشهر المقبلة إذا استمر نمو السيولة الفائضة في قطاعها المصرفي. وتظهر أحدث بيانات من البنك المركزي أن البنوك في أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لديها ودائع ضخمة نمت بنسبة سبعة بالمئة تقريبا عن مستواها قبل عام لتسجل رقما قياسيا عند 378.3 مليار ريال، أي 104 مليارات دولار في يونيو.

وبالرغم من نمو الائتمان بوتيرة سريعة للغاية، إذ قفز إجمالي القروض بنسبة 33 بالمئة في المتوسط في الفترة بين يناير ويونيو، فإن فائض الأموال غير المستغلة في النظام المصرفي دفع بعض البنوك لوضع كميات ضخمة من الأموال الفائضة في شهادات الإيداع منخفضة العائد التي يصدرها البنك المركزي.

وتبلغ الفائدة على الشهادات لأجل ليلة واحدة 0.75 بالمئة، لكن بعض الأموال المودعة في الشهادات لا تحقق أي فائدة لأن البنك المركزي فرض في العام الماضي قيودا على المبالغ المستحقة للفائدة.

وفي يونيو تضاعفت الأموال المودعة في الشهادات إلى نحو ثلاثة أمثالها قبل عام لتبلغ 142.7 مليار ريال وهو أعلى مستوى لها منذ ابريل 2011 حين خفض البنك المركزي سعر الفائدة على الإيداع لأجل ليلة ضمن سلسلة خطوات للتعامل مع الأموال الفائضة.

في غضون ذلك أدى توافر السيولة بشكل ميسر إلى تراجع متوسط سعر الإقراض بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر إلى أدنى مستوياته في عام عند 0.93 بالمئة في يونيو من المستوى المرتفع الذي بلغه في مارس عند 1.75 بالمئة بحسب بيانات البنك المركزي.

وقد يصبح تضخم المبالغ المتاحة في سوق ما بين البنوك ولدى البنك المركزي خطرا على الاقتصاد في نهاية الأمر. وأي تحويل سريع لهذه الأموال إلى سوق الأسهم أو العقارات مثلا قد يزعزع استقرار السوقين أو يؤجج التضخم.

وقال أبوستولوس بانتيس محلل ائتمان الأسواق الناشئة لدى كومرتس بنك في لندن إن الاستخدام المتزايد لسوق ما بين البنوك يثير بعض القلق، لكنه لم يبلغ بعد مستويات مخيفة تسوغ تغييرا للسياسة في هذه المرحلة.

وقال بانتيس إن نسبة الإقراض فيما بين البنوك ما زالت تحت السيطرة إذ بلغت نحو 22 بالمئة من الخصوم في نهاية يونيو.

لكنه أضاف: إذا بدأ هذا المستوى يرتفع صوب 30 بالمئة فقد يؤدي هذا إلى تدخل.

وقال فيليب دوبا بانتاناتشي كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك ستاندرد تشارترد إن السيولة الفائضة قد تصبح مشكلة إذا تسارع الاقتصاد أكثر من اللازم وظهرت ضغوط تضخمية، لكن قطر لم تبلغ هذه المرحلة بعد.

وليست مشكلة السيولة الفائضة غريبة على البنك المركزي القطري. ففي ديسمبر 2010 بلغت الأموال المودعة في شهادات إيداع البنك المركزي مستوى مرتفعا عند 634.3 مليار ريال.